والصدر كالميت . والشهيد كغيره ، ولا يصلى على الأبعاض غير الصدر وإن
علم الموت ، ولا على الغائب . ولو امتزج قتلى المسلمين بغيرهم صلي على
الجميع وأفرد المسلمون بالنية .
شرح
قوله : ( ولا يصلى على الأبعاض غير الصدر وإن علم الموت ) .
رد بذلك قول جمع من العامة ، بأن الصلاة على الأبعاض - ولو غير الصدر -
واجبة .
قوله : ( ولا على الغائب ) .
المراد به من لم يشاهده المصلي حقيقة ولا حكما ، أو من كان بعيدا بما لو تجر
العادة به ، والمتبادر من الغائب هو المعنى الثاني ، وإن كان قد ذكر كلا من المعنيين في
الذكرى ( 1 ) واعتبرنا في المعنى الأول نفي المشاهدة بالاعتبارين ، لئلا ترد الصلاة على
القبر ، فإن الميت في حكم المشاهد .
لكن لا بد أن يعلم أن الصلاة مع الحائل المانع من المشاهدة نحو القبر لا يجوز
اختيارا ، ولو اضطر إلى الصلاة على الميت من وراء جدار ففي الصحة تردد نظرا إلى
المعهود ، والتفاتا إلى جواز الصلاة على القبر .
قوله : ( ولو امتزج قتلى المسلمين بغيرهم صلي على الجميع وأفرد
المسلمين بالنية ) .
المراد بذلك عند الاشتباه ، وإن كان قوله : ( امتزج ) مطلقا ، والمراد بإفراد
المسلمين بالنية إيقاع الصلاة على المسلمين من هؤلاء ، وفي إطلاق كون ذلك صلاة
على الجميع توسع ، وإنما وجب ذلك لتوقف الواجب عليه ، والمروي عن الصادق
عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله في يوم بدر أمر بمواراة كميش الذكر ، أي
صغيره ، وقال : ( لا يكون إلا في كرام الناس ) ( 2 ) قال في الذكرى : فحينئذ يمكن
العمل به في الصلاة في كل مشتبه ، لعدم تعقل معنى في اختصاص الشهيد ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الذكرى : 54 .
( 2 ) التهذيب 6 : 172 حديث 336 .
( 3 ) الذكرى : 54 .