فالأسن ، فالأصبح .
شرح
ومعنى .
قوله : ( فالأسن ، فالأصبح ) .
لعل تقديمه لما روي عنه صلى الله عليه وآله : ( إن الله لا يرد دعوة ذي الشيبة
المسلم ) ( 1 ) ، والمراد به الأسن في الإسلام ، كما صرحوا به في باب الجماعة ، فلو كان
واحد سنه خمسون في الإسلام ، وآخر سبعون منها عشرون في الإسلام ، فالأول هو
الأسن ، وقد اقتصر الشيخ ( 2 ) والجماعة ( 3 ) على تقديم الأسن ، ودلائلهم تقتضي اعتبار
مرجحات الإمامة في اليومية ، كما صرح به المصنف في التذكرة ( 4 ) وشيخنا الشهيد ( 5 ) ،
فعلى هذا يقدم الأسبق هجرة على الأصبح .
واعلم أن الهجرة في الأصل الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام ، فأما في
زماننا فأحسن ما قيل فيها إن المراد بها : سكنى الأمصار لأنه مقابل سكنى البادية ، مجازا
عن الهجرة الحقيقية ، لأن ذلك مظنة الاتصاف بشرائط الإمامة واكتساب كمالات
النفس ، بخلاف البوادي وما يشبهها من القرى التي يغلب على أهلها البعد عن العلوم
وكمالات النفس .
وأما الصباحة ، فقد روى بعض الأصحاب تقديم الأصبح وجها بعد
التساوي ( 6 ) فيما سبق ، وقال صاحب المعتبر : لا أرى لهذا أثرا في الأولوية ، ولا وجها
في شرف الرجال ( 7 ) ، وعلله المصنف في المختلف بالدلالة على عناية الله تعالى
بصاحبه ( 8 ) ، وربما فسر بالأحسن ذكرا بين الناس مجاز لقول علي عليه السلام : ( إنما
يستدل على الصالحين بما يجري الله لهم على ألسن عباده ) ( 9 ) ، وهو حسن .
هامش
( 1 ) الذكرى : 57 .
( 2 ) المبسوط 1 : 184 ، الخلاف 1 : 168 مسألة 72 كتاب الجنائز .
( 3 ) منهم : ابن إدريس في السرائر : 81 ، والشهيد في الدروس : 12 .
( 4 ) التذكرة 1 : 47 .
( 5 ) الذكرى : 57 .
( 6 ) منهم : المحقق في الشرائع 1 : 105 ، والعلامة في التحرير 1 : 19 ، والشهيد في البيان : 28 .
( 7 ) المعتبر 2 : 440 .
( 8 ) المختلف : 156 .
( 9 ) نهج البلاغة 3 : 93 كتاب 53 عهده إلى مالك الأشتر .