شرح
رحمة الله عليه في التهذيب ( 1 ) .
والذي وجدته في التهذيب الأول ، فإنه روى عن محمد بن يحيى ، رفعه عن
أبان ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : فتاة منابها قرحة في جوفها ، والدم سائل ، لا
تدري من دم الحيض ، أو من دم القرحة ؟ فقال : ( مرها فلتستلق على ظهرها ، وترفع
رجليها ، وتستدخل أصبعها الوسطى ، فإن خرج الدم من الجانب الأيسر فهو من
الحيض ، وإن خرج من الجانب الأيمن فهو من القرحة . ) ( 2 ) .
لكن الذي رواه الكليني ، عن محمد بن يحيى أيضا عكس هذه الرواية ( 3 ) ،
حكاه المصنف في المنتهى ( 4 ) والتذكرة ( 5 ) ، وشيخنا في الذكرى وزاد فيها أن في كثير
من نسخ التهذيب الجديدة الرواية بلفظها ( 6 ) ، يعني كما رواه ابن يعقوب ، ثم حكى أن
ابن طاووس رحمة الله عليه قال : إن الحكم بكون الخارج من الأيسر حيضا موجود في
بعض نسخ التهذيب الجديدة ، وقطع بأنه تدليس ، إلا أن الرواية مرسلة ، وفي الدروس
قال : والرواية مضطربة ( 7 ) .
أقول : ما قطع بن ابن طاووس من التدليس ليس بظاهر ، فإن التدليس إنما يكون
في الإسناد دون المتن ، كأن يروي عمن لقيه ولم يسمع منه موهما أنه سمع منه ، أو
يروي عمن عاصره ولم يلقه موهما أنه لقيه وسمع منه . أما الاضطراب فقد يكون في
المتن ، وقد يكون في الإسناد ، بأن ترد الرواية من طريق على وجه ، ومن آخر على وجه
يخالفه ، لكن إنما يصدق الاضطراب إذا تساويا ، أما إذا ترجح أحدهما بمرجح فلا
اضطراب ، وحينئذ فيقال هنا : فتوى الشيخ بأن الحيض من الأيسر يدل على أن
الصحيح من نسخ التهذيب ما تضمن الرواية .
هامش
( 1 ) لم نجد هذه الرواية في التهذيب ، بل الموجود هو العكس ، وهي رواية محمد بن يحيى عن أبان الآتية .
( 2 ) التهذيب 1 : 385 حديث 1185 .
( 3 ) الكافي 3 : 94 .
( 4 ) المنتهى 1 : 95 .
( 5 ) التذكرة 1 : 26 .
( 6 ) الذكرى : 28 .
( 7 ) الدروس : 6 .