وكل ما تراه قبل بلوغ تسع سنين ،
شرح
ولا تعارضها رواية محمد بن يعقوب لها بخلاف ذلك ، لأن الشيخ أعرف
بوجوه الحديث وأضبط ، خصوصا مع فتوى الأصحاب بمضمونها ، فإنه مع ترجيحه لها
جابر لوهن إرسالها .
ويشهد لذلك ما روي من أن الحائض إذا أرادت أن تستبرئ نفسها
ألصقت بطنها إلى جدار ، ورفعت رجلها اليسرى ( 1 ) فإنها تدل على أن الحيض من
الأيسر ، فعلى هذا المعتمد ما عليه أكثر الأصحاب ( 2 ) . فرعان :
أ : إذا انتفت القرحة ، وخرج الدم من الأيمن بأوصاف الحيض وشرائطه
فالظاهر أنه حيض ، نظرا إلى الإمكان في نظر الشارع ، ووجوب تعلق الحكم مع اجتماع
الشرائط ، والحديث لا ينافي ذلك ، لأنه إنما ورد على ذات القرحة ، والظاهر أن إطلاق
الأصحاب يراد به ذلك .
ب : لو خرج الدم من غير الرحم في دور الحيض لانسداد الرحم ، قال في
البيان : فالأقرب أنه حيض مع اعتياده ، كما حكي في زماننا عن امرأة يخرج الدم من
فيها ( 3 ) ، وما قربه قريب .
قوله : ( وكل ما تراه قبل بلوغ تسع سنين ) .
قد يقال : إن هذا مع قوله سابقا : ( إذا بلغت المرأة ) تكرار ، وجوابه أنه لم يتقدم
تعيين الزمان الذي يحصل به البلوغ ، فلا تكرار .
وقد يقال أيضا : إن الحيض دليل على حصول البلوغ ، فإذا اشترط في كونه
حيضا البلوغ انتفت دلالته .
وجوابه : أنه يفيد العلم بالبلوغ فيمن جهل سنها ، واستعدت له - عادة - ثم وجد
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 80 حديث 1 ، التهذيب 1 : 116 حديث 462 .
( 2 ) ذهب إليه الشيخ في المبسوط 1 : 43 ، والنهاية : 24 وابن البراج في المهذب 1 : 35 ، وغيرهم .
( 3 ) البيان : 16 .