الأول : في ماهيته : الحيض دم يقذفه الرحم إذا بلغت المرأة ، ثم يعتادها
في أوقات معلومة غالبا لحكمة تربية الولد ، فإذا حملت صرف الله تعالى ذلك
الدم إلى تغذيته ، فإذا وضعت الحمل خلع الله تعالى عنه صورة الدم وكساه صورة
اللبن لاغتذاء الطفل ، فإذا خلت المرأة من حمل ورضاع بقي ذلك الدم لا
مصرف له فيستقر في مكان ، ثم يخرج في الغالب في كل شهر ستة أيام أو
سبعة أو أقل أو أكثر بحسب قرب المزاج من الحرارة وبعده عنها .
شرح
الدماء الثلاثة ، فلذلك عنون الأبواب الثلاثة بها .
قوله : ( الأول في ماهيته : الحيض دم يقذفه الرحم إذا بلغت المرأة ، ثم
يعتادها في أوقات معلومة غالبا ) .
الحيض لغة : السيل بقوة ، يقال : حاض الوادي إذا سال بقوة ( 1 ) .
وشرعا : دم يقذفه الرحم إلى آخره ، والتقييد بقوله : ( غالبا ) لئلا يخرج من
التعريف بعض أفراد الحيض ، وهو ما كان على خلاف الغالب ، والاجماع على أنه لا
يكون قبل البلوغ ، ومثله دم النفاس لكنه يخرج بالقيد الأخير .
قوله : ( لحكمة تربية الولد ) .
قد يسأل عن متعلق الجار ، فيجاب بأنه محذوف ، يدل عليه سوق الكلام ، أي
خلق لحكمة تربية الولد ، وقوله : ( فإذا حملت . . . ) بيان لذلك ، و ( الفاء ) فيه
عاطفة .
قوله : ( فإذا حملت . . . ) .
من ثم قلما تحيض الحامل والمرضع .
قوله : ( ثم يخرج في الغالب في كل شهر ستة أيام ) .
المراد به : الشهر الهلالي ، كما دلت عليه الأخبار ( 2 ) والعادات ، وقوله : ( أو أقل
أو أكثر ) ، المراد به أقل من الستة والسبعة أو أكثر منهما في كل شهر ليكون في جملة
الغالب ، ولو أريد أقل من الشهر وأكثر منه لم يستقم ، لأنه خلاف الغالب ، بل يكون
هامش
( 1 ) انظر : لسان العرب 7 : 142 مادة حيض .
( 2 ) الكافي 3 : 91 باب معرفة الحيض ، التهذيب 1 : 151 حديث 3 وهي مطلقة وليس فيها ما يدل على
الهلالي .