تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
ط : لو وجد المرتمس لمعة لم يصبها الماء ، فأقوى الاحتمالات الاجتزاء بغسلها ، لسقوط الترتيب ، ثم غسله وغسل ما بعده لمساواته الترتيب ، ثم الإعادة لعدم صدق الوحدة . المقصد السادس : في الحيض وفيه فصلان
شرح
والتحقيق : أن محل الطهارة إن لم تشرط طهارته أجزأ الغسل مع وجود عين النجاسة وبقائها في جميع الصور ، ولا حاجة إلى التقييد بما ذكره ، خصوصا على ما اختاره من أن القليل الوارد إنما ينجس بعد الانفصال ، وإن اشترط طهارة المحل لم تجزئ غسلة واحدة لفقد الشرط ، والشائع على ألسنة الفقهاء هو الاشتراط ، فالمصير إليه هو الوجه . واعلم ، أن قول المصنف : ( بل تجب إزالة النجاسة أولا ، ثم الاغتسال ثانيا ) ربما أوهم وجوب غسل النجاسة عن جميع المحل قبل الاغتسال ، لأن إزالة النجاسة عن بعض المحل إزالة لبعض النجاسة لا لها ، فلا يجزئ غسلها تدريجا ، والاغتسال بحيث كلما طهر شيئا غسله ، وليس كذلك قطعا . قوله : ( لو وجد المرتمس لمعة لم يصبها الماء ، فأقوى الاحتمالات الاجتزاء بغسلها . . . ) . ما جعله أقوى الاحتمالات لا يتجه على إطلاقه ، لأنه إن تخلل بين غسلها وبين الغسل زمان كثير لم يصح ، لما عرفت من أن الارتماس إنما يتحقق بارتماسة واحدة ، وما جعله بعده في القوة - وهو غسلها وغسل ما بعدها - لا وجه له أصلا ، إلا على القول بأن الارتماس يترتب حكما أو نية ، إلا أن الحديث ينافيه ، لأنه ظاهر في عدم الترتيب . وما جعله أضعف الاحتمالات - وهو الإعادة - هو الأصح مع طول الزمان ، فحينئذ المفتى به هو التفصيل بطول الزمان ، فيكون الأصح هو الثالث ، وعدمه فالأصح الأول ، والثاني لا وجه له . قوله : ( المقصد السادس في الحيض ، وفيه فصلان ) . لم يقل في غسل الحيض كما قال في غسل الجنابة ، وكذا صنع في الاستحاضة والنفاس ، ولعله إنما فعل هكذا لأن الغسل قد علم مما سبق ، فلم يبق إلا أحكام