ط : لو وجد المرتمس لمعة لم يصبها الماء ، فأقوى الاحتمالات الاجتزاء
بغسلها ، لسقوط الترتيب ، ثم غسله وغسل ما بعده لمساواته الترتيب ، ثم
الإعادة لعدم صدق الوحدة .
المقصد السادس : في الحيض وفيه فصلان
شرح
والتحقيق : أن محل الطهارة إن لم تشرط طهارته أجزأ الغسل مع وجود عين
النجاسة وبقائها في جميع الصور ، ولا حاجة إلى التقييد بما ذكره ، خصوصا على ما
اختاره من أن القليل الوارد إنما ينجس بعد الانفصال ، وإن اشترط طهارة المحل لم
تجزئ غسلة واحدة لفقد الشرط ، والشائع على ألسنة الفقهاء هو الاشتراط ، فالمصير إليه
هو الوجه .
واعلم ، أن قول المصنف : ( بل تجب إزالة النجاسة أولا ، ثم الاغتسال ثانيا )
ربما أوهم وجوب غسل النجاسة عن جميع المحل قبل الاغتسال ، لأن إزالة النجاسة عن
بعض المحل إزالة لبعض النجاسة لا لها ، فلا يجزئ غسلها تدريجا ، والاغتسال بحيث كلما
طهر شيئا غسله ، وليس كذلك قطعا .
قوله : ( لو وجد المرتمس لمعة لم يصبها الماء ، فأقوى الاحتمالات
الاجتزاء بغسلها . . . ) .
ما جعله أقوى الاحتمالات لا يتجه على إطلاقه ، لأنه إن تخلل بين غسلها وبين
الغسل زمان كثير لم يصح ، لما عرفت من أن الارتماس إنما يتحقق بارتماسة واحدة ، وما
جعله بعده في القوة - وهو غسلها وغسل ما بعدها - لا وجه له أصلا ، إلا على القول بأن
الارتماس يترتب حكما أو نية ، إلا أن الحديث ينافيه ، لأنه ظاهر في عدم الترتيب .
وما جعله أضعف الاحتمالات - وهو الإعادة - هو الأصح مع طول الزمان ،
فحينئذ المفتى به هو التفصيل بطول الزمان ، فيكون الأصح هو الثالث ، وعدمه فالأصح
الأول ، والثاني لا وجه له .
قوله : ( المقصد السادس في الحيض ، وفيه فصلان ) .
لم يقل في غسل الحيض كما قال في غسل الجنابة ، وكذا صنع في الاستحاضة
والنفاس ، ولعله إنما فعل هكذا لأن الغسل قد علم مما سبق ، فلم يبق إلا أحكام