فإن تجرد عنهما لم يجب الغسل إلا مع العلم بأنه مني .
وغيبوبة الحشفة في فرج آدمي قبل أو دبر ، ذكر أو أنثى ،
شرح
كاف ، وقد نبه عليه في المريض ، فإن تجرد منيه عن الدفق لعارض - وهو ضعف القوة -
غير قادح في تعلق الحكم به .
وإنما ذكر في الصفات التلذذ بخروجه ، وهنا الشهوة ، للإشعار بأنهما في حكم
صفة واحدة ، وذلك لتلازمهما ، فإذا ذكرت إحداهما فكأنما ذكرت الأخرى ( 1 ) .
قوله : ( فإن تجرد عنهما . . . ) .
الضمير يعود إلى كل من خاصتي المريض والصحيح ، فإنهما اثنتان في النوع ،
وإن كانت إحداهما متحدة والأخرى متعددة ، وهو مرجع معنوي ، كما في قوله تعالى :
( وإنهما لبإمام مبين ) ، بعد قوله سبحانه ( وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين فانتقمنا
منهم ) ( 2 ) فإن الضمير يرجع إلى القصتين ، المدلول عليهما بما سبق .
ولا ينبغي حمل العبارة على غير ذلك ، لأنه يقتضي عدم وجوب الغسل مع
وجود الرائحة فقط ، وهو باطل بغير خلاف لما قدمناه من تلازم الصفات إلا لعارض ،
فوجود بعضها كاف .
قوله : ( لم يجب الغسل ، إلا أن يعلم أنه مني ) .
وذلك لأن الحكم تابع لخروج المني ، لا لوجود الصفات ، فلو أحس بانتقال
المني فأمسك نفسه ، ثم خرج بعده بغير شهوة ولا فتور تعلق به الوجوب .
قوله : ( قبل أو دبر ، أو أنثى ) .
كان حقه أن يقول : لذكر أو أنثى ، لأن الفرج لا يكون ذكرا ولا أنثى ،
والخلاف في الدبر للأنثى والذكر ، والأصح وجوب الغسل لغيبوبة الحشفة فيهما .
أما دبر المرأة ، فلقول الصادق عليه السلام : ( هو أحد المأتيين ، فيه
الغسل ) ( 3 ) ، ولفحوى قول علي عليه السلام ، في الإنكار على الأنصار ، : ( أتوجبون عليه
هامش
( 1 ) في هامش نسخة ( ح ) : ويلوح من عبارة المصنف أن المعتبر عند الاشتباه إنما هو الدفق والشهوة ، دون باقي
الصفات ، وليس بجيد . ( منه مد ظله ) .
( 2 ) الحجر 15 : 78 ، 79 .
( 3 ) الاستبصار 1 : 112 حديث 373 .