ولو سبق العلم فكالعالم .
المقصد الخامس : في غسل الجنابة ، وفيه فصلان :
شرح
أو الحكم الوضعي كبطلان الطهارة به ، لأنه مخاطب بالتعلم على الفور ، فتقصيره لا يعد
عذرا .
قوله : ( ولو سبق العلم فكالعالم ) .
في هذه العبارة تسامح ، لأن من سبق منه العلم عالم وإن طرأ عليه النسيان ،
لا كالعالم ، وكأنه أراد بالعالم غير الناسي ، وهذا القول من المصنف - أعني : أن ناسي
الغصب حال الطهارة كالعالم به - مبني على أن الناسي مكلف ، فيتوجه إليه النهي ، لأن
النسيان إنما عرض من تفريطه بقلة التكرار الموجب للتذكار . وهو ضعيف ، لامتناع
تكليف الغافل ، وسيأتي تمام الكلام على تكليف الناسي في باب الصلاة ، والأصح
عدم وجوب الإعادة ، وإن كانت أحوط .
فرع : لو علم الجاهل بالغصب في أثناء الطهارة ، فإن بقي شئ لم يغسل امتنع
الغسل بذلك الماء قطعا ، وإن استوفى الغسل ، فهل يجوز المسح بذلك الماء ؟ قيل :
نعم ( 1 ) ، لأنه في حكم التالف ، وهو قوي ، فإن التلف عادة موجب للبدل ولا يثبت
العوض والمعوض لواحد ، ولأنه لو تذكر لم يجب بمجرد تذكره جمعه عن الأعضاء بحسب
الممكن ، نظرا إلى العادة ، ولا يمنع صحة الصلاة وجود ذلك البلل ، وإن كان
الاجتناب أولى ، ومن الماء المغصوب ما استنبط من أرض مغصوبة ، كما صرح به في
الذكرى ( 2 ) ، لا الوقف العام إذا غير عن وضعه ، أو استولى عليه شخص من
المستحقين عدوانا ، وإن أثم .
قوله : ( المقصد الخامس : في غسل الجنابة ، وفيه فصلان ) .
كان حقه أن يجعل المقصد في الغسل كما جعله في الوضوء ، لأن غسل الجنابة
قسم من الغسل الذي هو نظير الوضوء ، وكأنه لما تعددت أقسام الغسل ، وانتشرت
أحكام الأقسام أفرد كلا منها بمقصد يخصه .
هامش
( 1 ) نقل صاحب مفتاح الكرامة 1 : 303 هذا القول عن الشيخ نجيب الدين .
( 2 ) الذكرى : 12 .