ويسقط الغسل عنهما ، ولكن منهما الائتمام بالآخر على إشكال ، ويعيد كل
صلاة لا يحتمل سبقها .
شرح
إلا السقوط ، لكن يستحب لكل منهما الغسل الرافع ، للقطع بأن أحدهما جنب ، وينويان
الوجوب كما في كل احتياط ، ولو علم المجنب منهما بعد ذلك فالوجه وجوب الإعادة .
قوله : ( ولكل منهما الائتمام بالآخر على إشكال ) .
ينشأ من سقوط اعتبار هذه الجنابة في نظر الشارع ، ولهذا يجوز لكل منهما اللبث
في المساجد ، وقراءة العزائم ، وكل مشروط بالطهارة ، ولأن كل منهما متيقن للطهارة
شاك في الحدث ، ولأن صلاة المأموم متوقفة على صحة صلاة الإمام ظاهرا ، وهو ظاهر
اختيار المصنف في المنتهى ( 1 ) وفي جميع الدلائل نظر ، لمنع الصغرى في الأول ،
والكبرى في الأخيرين .
ومن أن سقوط بعض أحكام الجنابة إنما كان لتعذر العلم بالجنب المستلزم
للمحذور ، وهو منتف في موضع النزاع ، لتردد حال المأموم بين كونه جنبا ، أو مؤتما
بجنب ، وأيا ما كان يلزم البطلان ، وهذا مختار شيخنا الشهيد ، وولد المصنف ( 2 ) ،
وقطع به صاحب المعتبر ( 3 ) وهو الأقوى .
وضابط ذلك أن كل فعل لا تتوقف صحته من أحدهما على صحته من
الآخر ، ولو توقف معية صحيح منهما ، وما كان متوقفا لابتنائه عليه كصلاة المأموم ، أو
لكونه لا يصح إلا معه كما في الجمعة إذا تم العدد بهما لا تصح المتوقفة ، ففي الأولى
صلاة المأموم الذي وقع له الاشتباه باطلة خاصة ، وأما في الثانية فلا تصح الجمعة أصلا
إذا علم الحال عند المصلين ، وإلا فصلاة من علم خاصة ، وكذا العيد الواجبة ، وما عدا
ذلك من دخولهما إلى المسجد دفعة ، وقراءتهما العزائم ، ونحوه لا حجر فيه قطعا ، وإن
توهمه بعض القاصرين ( 4 ) .
قوله : ( ويعيد كل صلاة لا يحتمل سبقها ) .
أي : يعيد واجد المني على ثوبه ، أو بدنه كل صلاة لا يحتمل سبقها على
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 81 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 1 : 46 .
( 3 ) المعتبر 1 : 179 .
( 4 ) قال السيد العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 310 : ( وما وجدت من صح به إلا الصيمري في كشف الالتباس ) .