وتجب الطهارة بماء مملوك ، أو مباح طاهر ، ولو جهل غصبية الماء
صحت طهارته ، وجاهل الحكم لا يعذر ،
شرح
الثانية .
أما لو لم يجمع بينهما بطهارة فإنه يجزئه الثلاث ، لأن أقصى ما يمكن فساد
طهارة إحدى الرباعيات مع فريضة أخرى ثنائية أو ثلاثية ، فيخرج عن العهدة
بالثلاث ، ولو لم يعلم واحدا من الأمرين فلا بد من الأربع ، لعدم يقين البراءة بدونه .
وعبارة الكتاب مختلة بالنسبة إلى هذا القسم ، لاندراجه في قوله : ( وإلا اكتفى
بالثلاث ) نظرا إلى أن قوله : ( فإن جمع بين الرباعيتين . . . ) منزل على العلم
بذلك ، أي : فإن علم أنه جمع إلى آخره ، لامتناع وجوب صلوات أربع ظاهرا ، وفي
نفس الأمر بدون هذا العلم ، فيكون قوله : ( وإلا اكتفى بالثلاث ) شاملا للقسم
الثالث ، فيحصل الاختلال .
ولو نزلت على وقوع ذلك - وإن لم يعلم - لزم الاختلال أيضا ، لأن قوله : ( وإلا
اكتفى بالثلاث ) معناه حينئذ : وإن لم يجمع بينهما بحسب الواقع اكتفى بالثلاث ، سواء
علم بذلك أم لا ، وفي صورة جهل الحال لا بد من الأربع ، واللام - في قوله : ( فإن جمع
بين الرباعيتين ) - للجنس . هذا إذا كان متما ، فلو كان مقصرا ، أو مخيرا فحكمه معلوم
مما سبق .
فرع : وجوب الجهر والاخفات في مواضع التعيين ، بالنسبة إلى جميع ما تقدم
بحاله ، أما في مواضع الإطلاق فإنه يتخير بينهما ، لعدم إمكان الجمع ، ولا ترجيح .
قوله : ( وتجب الطهارة بماء مملوك ، أو مباح ) .
إن أريد بالمباح : المأذون في استعماله شرعا - وهو معناه الأعم - أغنى عن ذكر
مملوك ، أو مباح الأصل خرج عنه بعض الأقسام ، وهو ما أذن فيه مالكه لمعين ، أو
مطلقا ، ولا ريب أنه يكفي في الإباحة كونها بحسب الظاهر ، إذ هو مناط التكليف ،
وقد سبق ذكر اشتراط إباحة مكان الطهارة في أحكام الأواني استطرادا ، فلم يحتج إلى
إعادته هنا .
قوله : ( وجاهل الحكم لا يعذر ) .
المراد به : الحكم التكليفي المتعلق بالغصب ، كتحريم التصرف في المغصوب ،