الفصل الخامس : في الأحكام
يحرم استعمال الماء النجس في الطهارة وإزالة النجاسة مطلقا ، وفي
الأكل والشرب اختيارا ، فإن تطهر به لم يرتفع حدثه ، ولو صلى أعادهما مطلقا .
شرح
قوله : ( الفصل الخامس : في الأحكام ) .
قد جرت عادة المصنف في هذا الكتاب ، وفي غيره ، بأن يذكر بعد المباحث
التي هو بصدد بيانها مثل أقسام المياه ، وأعداد النجاسات ، وكيفية الوضوء إلى غير
ذلك من المباحث ، فصلا يذكر فيه أحكام ما سبق ، مع كون المباحث السابقة أيضا
مشتملة على بيان أحكام ، فكأنه يريد بذلك الأحكام الثانية التي تترتب على الأحكام
الأولى ، أو أن المباحث السابقة غالبا تتضمن أحكام الوضع ، وأحكام التكليف لازمة
لها ، فلذلك تذكر بعدها كالطهارة والنجاسة ، والإضافة التي تضمنتها المباحث
السالفة من هذا المقصد .
قوله : ( يحرم استعمال الماء النجس في الطهارة وإزالة النجاسة
مطلقا ) .
المراد بالتحريم هنا هو المتعارف ، أعني طلب الترك المانع من النقيض ، الذي
يترتب على فعل متعلقه الذم والعقاب ، وإنما كان كذلك لأن استعمال المكلف الماء
النجس فيما يعد طهارة في نظر الشارع أو إزالة نجس ، يتضمن إدخال ما ليس من الشرع
فيه ، فيكون حراما لا محالة والمراد بالإطلاق في قوله : ( مطلقا ) شمول حالتي الاضطرار
والاختيار ، مقابل القيد الذي في المسألة التي بعده .
قوله : ( وفي الأكل والشرب اختيارا ) .
أي : من غير ضرورة ، فيستفاد من القيد إباحته عند الضرورة ، وإنما يباح القدر
الضروري كما تشعر به الضرورة .
قوله : ( فإن تطهر به لم يرتفع حدثه ، ولو صلى أعادهما مطلقا ) .
أما الحكم الأول فلأن النجس لا يطهر غيره ، وأما الثاني فلأنه صلى محدثا