ولا يجوز له التحري وإن انقلب أحدهما ، بل يتيمم مع فقد غيرهما ،
ولا تجب الإراقة ، بل قد تحرم عند خوف العطش .
ولو اشتبه المطلق بالمضاف ، تطهر بكل واحد منهما طهارة ،
شرح
في الأكل والشرب اختيارا .
قوله : ( ولا يجوز له التحري وإن انقلب أحدهما ) .
المراد بالتحري : الاجتهاد في طلب الأحرى بالاستعمال ، وهو الظاهر ، لقرينة
ثبوت النهي عن استعمالهما ، والقرينة التي لا تثمر اليقين غير كافية في الخروج عن
النهي الشرعي ، ولأنه لا يأمن أن يكون استعماله للنجس ، فيتنجس به مع بقائه على
حدثه ، وليس هذا كالاجتهاد في القبلة ، وجوزه الشافعي هنا ( 1 ) .
ومع انقلاب أحد الإناءين ، فالتحري عند بعض الشافعية ثابت ، - كما إذا لم
ينقلب - وعند بعضهم يتعين استعمال الباقي لعدم القطع بوجود النجس ، وقد كان
الأصل الطهارة ( 2 ) ، وليس بشئ ، فحاول المصنف الرد عليهم ، مشيرا إلى الوجه الأخير
بقوله : ( وإن انقلب أحدهما ) ، فإن الانقلاب مفض إلى الطهارة عند البعض - كما
عرفت فجواز التحري معه أولى ، وفي العبارة شائبة التكلف .
قوله : ( ولا تجب الإراقة ، بل قد تحرم عند خوف العطش ) .
خالف الشيخ ( 3 ) في ذلك فقال بوجوب الإراقة لورود الأمر بها في بعض
الأخبار ( 4 ) ، وهو ضعيف ، وربما كانت حراما لخوف العطش ونحوه .
قوله : ( ولو اشتبه المطلق بالمضاف تطهر بكل واحد منهما طهارة ) .
لا ريب أن التطهر بهما محصل للطهارة بالمطلق المأمور بها ، فيكون مقدمة
للواجب المطلق ، ولا يضر عدم جزمه بالنية عند كل طهارة ، لأن الجزم إنما يعتبر بحسب
الممكن ، لكن يشترط لصحته فقد ما ليس بمشتبه ، وإلا تعين استعماله .
هامش
( 1 ) المجموع شرح المهذب 1 : 180 ، وفتح العزيز بهامشه 1 : 273 .
( 2 ) انظر : المجموع 1 : 185 .
( 3 ) التهذيب 1 : 247 .
( 4 ) التهذيب 1 : 229 حديث 662 ، الاستبصار 1 : 21 حديث 48 .