ولا فرق في الإنسان بين المسلم والكافر .
ج : الحوالة في الدلو على المعتاد ، فلو اتخذ آلة تسع العدد فالأقرب الاكتفاء .
شرح
بمورده ، ويحكى عن الصهرشتي شارح النهاية إلحاق صغار الطيور بالعصفور .
قوله : ( ولا فرق في الإنسان بين المسلم والكافر ) .
خالف ابن إدريس في ذلك ، فحكم بوجوب نزح الجميع ، لمباشرة الكافر
ميتا ، محتجا بأن مباشرته حيا يوجب نزح الجميع ، إذ لا نص فيه ، فبعد الموت أولى ، لأن
الموت ينجس الطاهر ، ويزيد النجس نجاسة ( 1 ) . وأجاب المصنف في المختلف بأن
نجاسته حيا بسبب اعتقاده ، وقد زال بالموت ( 2 ) . وليس بجيد ، لأن أحكام الكفر باقية
بعد الموت ، ومن ثم لا يغسل ولا يدفن في مقابر المسلمين .
والتحقيق : أن ما احتج به ابن إدريس استدلال في مقابل النص ( 3 ) ، لوروده
بوجوب سبعين لموت الإنسان ، الصادق على المسلم والكافر ، ووجوب الجميع فيما لا
نص فيه - إذ تم - فغير منصوص عليه ، فكيف يعارض به المنصوص .
قوله : ( الحوالة في الدلو على المعتاد ) .
أي : على تلك البئر ، لعدم انضباط العادة مطلقا ، وقيل : المراد بها الدلو
الهجرية ( 4 ) ، ووزنها ثلاثون رطلا ، وقيل : أربعون ، والأول هو الوجه .
قوله : ( فلو اتخذ آلة تسع العدد ، فالأقرب الاكتفاء ) .
وجه القرب أن الغرض إخراج ذلك القدر من الماء ، وقد حصل .
وأنت خبير بورود المنع على المقدمة الأولى ، والإجزاء إنما يتحقق بالإتيان
بالمأمور به على وجهه ، فيبقى في العهدة ، فالأقرب عدم الاكتفاء .
ولا يخفى أن تفريع هذا الحكم على ما قبله غير ظاهر ، فلو عطفه بالواو مكان
الفاء لكان أولى .
هامش
( 1 ) السرائر : 11 .
( 2 ) المختلف : 6 .
( 3 ) التهذيب 1 : 234 حديث 678 .
( 4 ) قال ابن البراج في المهذب 1 : 23 : ذهب إليه قوم .
الهجرية : نسبة إلى هجر ، وهي قرية قرب المدينة كانت تجلب منها القلال . معجم البلدان 5 : 393 .