تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ولا فرق في الإنسان بين المسلم والكافر . ج : الحوالة في الدلو على المعتاد ، فلو اتخذ آلة تسع العدد فالأقرب الاكتفاء .
شرح
بمورده ، ويحكى عن الصهرشتي شارح النهاية إلحاق صغار الطيور بالعصفور . قوله : ( ولا فرق في الإنسان بين المسلم والكافر ) . خالف ابن إدريس في ذلك ، فحكم بوجوب نزح الجميع ، لمباشرة الكافر ميتا ، محتجا بأن مباشرته حيا يوجب نزح الجميع ، إذ لا نص فيه ، فبعد الموت أولى ، لأن الموت ينجس الطاهر ، ويزيد النجس نجاسة ( 1 ) . وأجاب المصنف في المختلف بأن نجاسته حيا بسبب اعتقاده ، وقد زال بالموت ( 2 ) . وليس بجيد ، لأن أحكام الكفر باقية بعد الموت ، ومن ثم لا يغسل ولا يدفن في مقابر المسلمين . والتحقيق : أن ما احتج به ابن إدريس استدلال في مقابل النص ( 3 ) ، لوروده بوجوب سبعين لموت الإنسان ، الصادق على المسلم والكافر ، ووجوب الجميع فيما لا نص فيه - إذ تم - فغير منصوص عليه ، فكيف يعارض به المنصوص . قوله : ( الحوالة في الدلو على المعتاد ) . أي : على تلك البئر ، لعدم انضباط العادة مطلقا ، وقيل : المراد بها الدلو الهجرية ( 4 ) ، ووزنها ثلاثون رطلا ، وقيل : أربعون ، والأول هو الوجه . قوله : ( فلو اتخذ آلة تسع العدد ، فالأقرب الاكتفاء ) . وجه القرب أن الغرض إخراج ذلك القدر من الماء ، وقد حصل . وأنت خبير بورود المنع على المقدمة الأولى ، والإجزاء إنما يتحقق بالإتيان بالمأمور به على وجهه ، فيبقى في العهدة ، فالأقرب عدم الاكتفاء . ولا يخفى أن تفريع هذا الحكم على ما قبله غير ظاهر ، فلو عطفه بالواو مكان الفاء لكان أولى .
هامش
( 1 ) السرائر : 11 . ( 2 ) المختلف : 6 . ( 3 ) التهذيب 1 : 234 حديث 678 . ( 4 ) قال ابن البراج في المهذب 1 : 23 : ذهب إليه قوم . الهجرية : نسبة إلى هجر ، وهي قرية قرب المدينة كانت تجلب منها القلال . معجم البلدان 5 : 393 .