وإن خرج بممازجة النجاسة فأقسامه ثلاثة :
الأول : الجاري ، وإنما ينجس بتغير أحد أوصافه الثلاثة أعني :
اللون ، والطعم ، والرائحة التي هي مدار الطهورية ، وزوالها -
شرح
حكم تغير الماء بنحو الجيفة على الشاطئ ، ووقوع الأشياء غير الممازجة ، مثل الخشب
وعظم نجس العين بغير بيان .
اللهم إلا أن يقال : أراد بالممازج للماء الواقع فيه مطلقا .
وحكم التغير بالجيفة يعلم بأدنى تأمل للأحكام التي أوردها في هذا البحث .
واعلم أنه يندرج في قوله : ( بممازجة طاهر ) ما يقع في الماء بنفسه وما يطرح
فيه ، سواء كان مما لا ينفك الماء عنه غالبا كالطحلب والتراب ومطلق ما في مقره
وممره كالنورة ، أم لا .
قوله : ( فأقسامه ثلاثة ) .
إنما كانت أقسامه ثلاثة نظرا إلى اختلاف أحكامه باختلاف هذه الأقسام
الثلاثة عند أكثر الأصحاب ، فكان انقسامه إليها باعتبار أحكامه .
قوله : ( الأول الجاري ) .
المراد به النابع ، لأن الجاري لا عن نبع من أقسام الراكد ، تعتبر فيه الكرية
اتفاقا ممن عدا ابن أبي عقيل رحمه الله ( 1 ) بخلاف النابع .
قوله : ( التي هي مدار الطهورية وزوالها ) .
أي : أوصاف الماء الأصلية ، التي هو عليها في أصل خلقته .
والمراد بأصل خلقته : الحالة التي يخرج عليها من منبعه إن كان نابعا .
والمراد برائحة الماء : سلامته من رائحة مكتسبة ، سواء كان له رائحة في أصله ،
أم لا .
واعلم : أن الدوران ، هو ترتب الشئ على الشئ الذي له صلوح العلية ،
والأول يقال له : الدائر ، والثاني يقال له : المدار ، وهو قد يكون مدارا للوجود خاصة
كالهبة بالنسبة إلى الملك ، وللعدم خاصة كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة ، ولهما معا
هامش
( 1 ) حكاه العلامة في المختلف 1 : 2 .