وهو المطهر من الحدث والخبث خاصة ما دام على أصل الخلقة ، فإن خرج عنها
بممازجة طاهر فهو على حكمه وإن تغير أحد أوصافه ، ما لم يفتقر صدق اسم الماء
عليه إلى قيد فيصير مضافا ،
شرح
وعرفه بخاصتي الحقيقة اللتين أحدهما ثبوتية ، والأخرى سلبية .
والمراد بقوله ( ما يستحق ) ثبوت ذلك له عند أهل العرف ، والمراد
ب ( إطلاق اسم الماء عليه ) : جعله بإزائه بحيث يستفاد منه من غير توقف على قرينة .
ولا يخفى : أن استحقاق إطلاق اسم الماء عليه لا ينافي جواز تقييده مع ذلك ،
كما يقال : ماء الفرات وماء البحر ، فالاستحقاق ثابت وإن جاز مثل هذا التقييد ،
بخلاف المضاف ، فإن تقييده لازم ، ولا يستحق الإطلاق المذكور .
والمراد بامتناع سلبه عنه : عدم صحته عند أهل الاستعمال ، بحيث يخطئون من
سلب اسم الماء عن المستحق لإطلاقه عليه
قوله : ( وهو المطهر من الحدث والخبث خاصة ) .
أكد بقوله : ( خاصة ) : ما استفيد من الحصر في قوله : ( وهو المطهر ) ، فهي حال
مؤكدة .
والمراد : اختصاصه بالأمرين معا ، من بين سائر المائعات ، فلا يرد المضاف عند
بعض الأصحاب ( 1 ) إذ ليس كذلك ، ولا التراب ، على أن تطهيره غير تام ، فإن إناء
الولوغ إنما يطهر بالتراب والماء معا .
وقوله : ( ما دام على أصل الخلقة ) ظرف للحصر المذكور ، فإن ( ما ) هذه
بمعنى : المدة ، أي الاختصاص المذكور ثابت للمطلق في مدة دوامه على أصل خلقته .
قوله : ( فإن خرج عنه بممازجة طاهر . . . ) .
الممازجة : هي المخالطة ، وهي إنما تتحقق في الشيئين إذا وصل أحدهما إلى
الآخر ، واختلط به كالزعفران وغيره من الأصباغ التي تنماع ( 2 ) في الماء .
وقد اقتصر المصنف على بيان حكم الممازج من الطاهر والنجس ، فبقي
هامش
( 1 ) كابن بابويه في الهداية : 13 .
( 2 ) تنماع : من انماع السمن أي ذاب ، انظر القاموس 3 : 86 مادة ( ميع ) .