وماء المطر حال تقاطره كالجاري ، فإن لاقته نجاسة بعد انقطاع
تقاطره فكالواقف .
وماء الحمام كالجاري ، إن كانت له مادة هي كر فصاعدا
وإلا فكالواقف .
شرح
من الكرية ، لتحقق الانفصال وإلا كان نجسا .
وإطلاق عبارة المصنف يتخرج على مذهب الأصحاب ، لا على اشتراط
الكرية في الجاري ، وهكذا صنع في غير ذلك من مسائل الجاري .
قوله : ( وماء المطر حال تقاطره كالجاري ) .
فلا تشترط فيه الكرية ، ولا يعتبر جريانه من ميزاب ، لإطلاق الخبر ( 1 ) ، خلافا
للشيخ رحمه الله ( 2 ) .
وعلى ما اختاره المصنف من اشتراط الكرية في الجاري يلزمه اشتراطها هنا .
قوله : ( كالجاري ) مع قوله : ( فإنه لاقته نجاسة بعد انقطاع تقاطره ،
فكالواقف ) إنما يظهر - لاختلاف التشبيه فيه معنى - على مقالة الأصحاب ، أما على
مقالته فالكل سواء .
قوله : ( وماء الحمام كالجاري ، إن كانت له مادة هي كر فصاعدا ) .
ينبغي أن يراد بماء الحمام ما في حياضه الصغار ، مما لا يبلغ الكر كما يليق
بالمقام ، إذ لا يحسن البحث عن ما كان منه كرا فصاعدا ، وكما هو مفروض في غير هذا
الكتاب ، مع إمكان أن يراد به الأعم ، واشتراط الكرية في المادة إنما هو مع عدم استواء
السطوح بأن تكون المادة أعلى أو أسفل ، لكن مع اشتراط القاهرية بفوران ونحوه في هذا
القسم ، أما مع استواء السطوح فيكفي بلوغ المجموع كرا ، كالغديرين إذا وصل بينهما
بساقية ، بل أولى لعموم البلوى هنا .
واعلم أن اشتراط الكرية في المادة هو أصح القولين للأصحاب ( 3 ) ، لانفعال
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 13 حديث 3 ، الفقيه 1 : 7 حديث 4 .
( 2 ) انظر المبسوط 1 : 6 .
( 3 ) منهم الشيخ في النهاية : 5 ، والعلامة في المنتهى 1 : 6 .