الشاهد المتقدم لهذه الشهادة ،
ولا أعلم كيف يمكن الاطمئنان إلى شهادة علماء أهل الكتاب كائنا من كانوا في وضع من هذا
القبيل ! فلو فرضنا - وفرض المحال ليس بمحال - أن هؤلاء لسبب أو لآخر أخلفوا شهادتهم ولم
يشهدوا ، هل سيعني ذلك أن القرآن والرسول ( ص ) سيبحث عن شاهد آخر غير شاهد هو
دعاهم إلى الاستماع إلى شهادته ؟ ! أم أن القرآن والرسول سيتراجعون عن أمر المحاججة
لينكسروا أمام الذين كفروا ؟ .
من البديهي أن الله لن يضع رسوله في موضع كهذا ، فهو أقرب إلى التكذيب منه إلى حد
الإحراج أمام أعداء الرسالة من الذين كفروا ، وكلاهما غير مقبول ضمن المنطق العقلي البسيط ،
فما بالك بالحكمة الإلهية البالغة وإلى هذا التفت الرازي فقال إن : إثبات النبوة بقول الواحد
والاثنين مع كونهما غير معصومين عن الكذب لا يجوز . ( 1 )
وتابعه النيسابوري فقال قريبا منه : والاعتراض
( 2 )
هامش
( 1 ) تفسير الرازي 19 : 71 .
( 2 ) قوله : ( الاعتراض ) يعود إلى كلام من قال بشهادة أهل الكتاب ، أي أنه يعترض على كلام من
قال بهذه الشهادة .