ونحن من خلال تأمل حقيقة الشهادة المطلوبة في الآية يلفت إنتباهنا حقيقة أن الشهادة
المطلوبة تتعلق برسالة الرسول ( ص ) ، لقوله : " لست مرسلا " وكذا أن الشاهد المطلوب مقطوع
بعدالة شهادته بحيث أن الله سبحانه يعبر عن الكفاية التامة لشهادته ، والمعبر عنها بقوله : " قل
كفى " هذا علاوة على أن الشاهد مقطوع بعلمه المطلق بشؤون الشهادة بحيث أنه قرن شهادة
الشاهد بشهادة الله ، حيث عطف شهادته على شهادة الله لقوله : " بالله شهيدا بيني وبينكم ومن
عنده علم الكتاب " ، وهذه الأمور تجعل مهمة أهل الكتاب سالبة بانتفاء الموضوع ، حيث إننا هنا
نلاحظ أن الشاهد يحتاج إلى مواصفات الرسالة وشأنيتها ، وحيث أن رسالة كهذه تتمثل ببنية
فكرية وتشريعية وأخلاقية ، وهذه البنية تلتحم التحاما كاملا مع البنية الذاتية لشخص المرسل ( 1 ) في
أبعادها السلوكية
هامش
( 1 ) يرفض محمد حسين فضل الله هذا المعنى ليشير إلى الفصل بين شخصانية محمد بن عبد
الله كذات وبينه كرسول . أنظر كتاب خطوات على طريق الإسلام : 412 - 414 ، الطبعة
الخامسة ، دار التعارف للمطبوعات 1986 وكذا العديد من كتاباته ومقالاته .
ولعمر الحق هل كان غير محمد بن عبد الله في بعده الذاتي
البحث بقادر على تحمل هذه الرسالة ، وهل أن الجعل
الإلهي المعبر عنه في الآية الكريمة : ( الله أعلم حيث يجعل
رسالته ) ( الأنعام / 124 ) كان ليكون لولا وجود ذات
محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لكم كيف تحكمون ؟ !