والوجدانية ، ولهذا فلا بد ، أن تجتمع لدى الشاهد البديل كل تلك المواصفات
والخصائص ، الأمر الذي يؤدي بالنتيجة إلى القول بأن وجود أهل الكتاب في محل الشاهد لا
موضوع له ، لأن فاقد الشئ لا يعطيه .
وتبيان ذلك إن الشاهد المستدعى للشهادة يفترض به أن يكون محيطا بكل ظروف القضية
المدعى للشهادة بها ، وحيث أن هذه القضية هي رسالة الرسول ( ص ) فالمفروض أن الشاهد على
إحاطة تامة بهذه الرسالة ، وهذا ما لا يستطيع شاهد أهل الكتاب أن يدلي بدلوه فيه ، لأنها
شهادة بغير علم .
كما إننا نلاحظ وضوح منطق التحدي - ضمن ظاهر سياق الآية - وهذا المنطق الذي
تتقدمه كلمة : ( كفى ) ( 1 ) يشير إلى طبيعة الاطمئنان العميقة إلى شهادة
هامش
( 1 ) يقول الراغب الأصفهاني عن معنى الكفاية : ما فيه سد الخلة ، وبلوغ المراد من الأمر . المفردات في غريب القرآن : 437 .