على ذلك بالقول بأن علمهم كان علما إجماليا وليس قطعيا ، فإن من له علم إجمالي ومصدر العلم
القطعي منه قريب ، ولم يبادر لمعرفة القطع في شأن عظيم كهذا ، يكون من أهل التسامح على أقل
التقادير ، وهو بالنتيجة غير مؤهل للشهادة في شأن له كل هذه الحساسية ، فمن يتسامح نتيجة
لغفلة أو لغيرها ، يمكن له أن يتسامح في أكثر من مرة ! .
وثالثا : إن هؤلاء كانوا أصحاب كتب نعتقد بأنها كانت في زمن رسول الله ( ص ) محرفة ( 1 ) ،
فإن كان هؤلاء من الذين كانوا يعتبرون كتبهم محرفة ، فما لهم مالؤوا قومهم في البقاء على العمل
بتلك الكتب ؟ ومن يكتم شهادة من هذا القبيل هل يستحق أن يستدعي لشهادة على رسالية
رسول من غير قومه ؟ ! وإن كانوا ممن لا يعلم بأن كتبهم كانت محرفة ، فعلى ماذا نسميهم علماء
الكتاب ؟ في حال أنهم إلى الجهل المركب أقرب منهم إلى العلم .
يأتي هذا في الوقت الذي سبق للقرآن أن تحدث مع رسول الله مرارا بأن من هؤلاء من
حرف الكتاب كما في
من عنده علم الكتاب ؟ — صفحة 74
مساهمون: الشيخ جلال الدين علي الصغير
ص٧٤