مشكلة الوضع هذه إلى حد بعيد ،
والمشكلة التي خلقها مثل المغيرة بن سعيد وأبي الخطاب الأسدي قد عولجت فورا ، وهذه
المعالجة كانت حاكمة في جميع كتب أصحاب الأئمة ، وقد تولى الإمام الصادق ومن بعده الإمام
الرضا ( ع ) بحركة تشذيب شاملة للكتب المروية عنهم جندوا لها أمثال محمد بن مسلم الثقفي
وأبان بن تغلب في عهد الصادق ( ع ) ، ومحمد بن أبي عمير في عهد الإمام الكاظم ( ع ) ويونس بن
عبد الرحمن وصفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي في عهد الإمام الرضا ( ع ) ،
ثم تعاقبت هذه في زمن الإمام الهادي العسكري ( ع ) عبر تلاميذهم لا سيما الحسن والحسين بن
سعيد وأبناء مهزيار ، وأحمد ابن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسن الصفار ، ولم تكتف هذه
المدرسة بذلك ، بل وضعت شرائط قاسية وصارمة في قبول ورد الخبر ، لا تعادلها أي صرامة
لدى أي مدرسة أخرى ، أقول : رغم ذلك هل يا ترى أن الحذر الكبير الذي يدعو إليه هذا
الرجل ، يعني أن نسقط عموم الحديث أو نلجأ إلى ضوابط علمية نحتكم إليها في قبول رد الحديث
أو الأخذ به . فإن قال بإسقاط الحديث ، فلماذا عمل بأخذ رواية العامة دون الخاصة ؟ وإن قال
باتباع نظام الضوابط ، فأين هو الضوابط التي عمل
من عنده علم الكتاب ؟ — صفحة 106
مساهمون: الشيخ جلال الدين علي الصغير
ص١٠٦