عليه ) .
إننا نرى أن علم الحديث يقف إلى الضد من هذا الاتجاه ، كما رأينا في أبحاث الدلالة إباء
انطباق القرائن الموضوعية على ما أشارت إليه هذه الروايات ، فما هو الأمر الذي جعل تيار
الانحراف يتجه للأخذ بمثل هذه الروايات على الرغم من وضوح ارتباكها واضطرابها ؟ .
لكان الأمر طبيعيا لو أن رواية أهل البيت ( ع ) في هذا المجال كانت منعدمة ، أو أنها كانت
لا تحقق ضابط الوثاقة في الأسانيد المروية عنهم ( ع ) ، أما مع وفرتها ، واتساقها ضمن ضوابط
صحة الصدور والرواية ، فإن الأمر لا يحكي - ولا بأي صورة من الصور - عن انسجام تفكير
تيار انحراف مع هذه المدرسة ، فضلا عن أن يكون ممثلا لها ! .
وكان بإمكان هذا التيار الادعاء بدعوى إدخال أمثال المغيرة بن سعيد العجلي وأضرابه
من الكذبة ووضاع الحديث ، الأخبار في كتب أصحاب الإمام الباقر والصادق ( ع ) كما أشار إلى
ذلك محمد حسين فضل الله بقوله : إننا نحاول أن نلفت النظر إلى حقيقة تاريخية أساسية ، وهي
قضية الدس والوضع في الأحاديث المنقولة عن النبي والأئمة والصحابة الذي يفرضه ويمليه الواقع
من عنده علم الكتاب ؟ — صفحة 104
مساهمون: الشيخ جلال الدين علي الصغير
ص١٠٤