وعن الثاني بوجوه : أحدها - أن ظاهر الآية يقتضي عدم تحريم الاكراه إذا لم
يردن التحصن ، لكن لا يلزم من عدم الحرمة ثبوت الإباحة ، إذ انتفاء الحرمة قد
يكون بطريان الحل ، وقد يكون لامتناع وجود متعلقها عقلا ، لان السالبة تصدق ( 1 )
بانتفاء المحمول تارة وبعدم الموضوع أخرى . والموضوع هنا منتف ، لأنهن إذا لم
يردن التحصن فقد أردن البغاء ومع إرادتهن البغاء يمتنع إكراههن عليه ، فان
الاكراه هو حمل الغير على ما يكرهه . فحيث لا يكون كارها يمتنع تحقق الاكراه .
فلا يتعلق به الحرمة .
وثانيها - أن التعليق بالشرط إنما يقتضي ( 2 ) انتفاء الحكم عند انتفائه ، إذا ( 3 ) لم
يظهر للشرط فائدة أخرى . ويجوز أن يكون فائدته في الآية ، المبالغة في النهي عن
الاكراه ، يعنى أنهن إذا أردن العفة ، فالمولى أحق بإرادتها . أو أن الآية نزلت
فيمن يردن التحصن ويكرههن الموالي ( 5 ) على الزنا .
وثالثها - أنا سلمنا أن الآية تدل على انتفاء حرمة الاكراه بحسب الظاهر
نظرا إلى الشرط ، لكن الاجماع القاطع عارضه . ولا ريب أن الظاهر يدفع
بالقاطع .
أصل
واختلفوا في اقتضاء التعليق على الصفة نفي الحكم عند انتفائها . فأثبته قوم ،
وهو الظاهر من كلام الشيخ . وجنح إليه الشهيد في الذكرى . ونفاه السيد ( 6 ) ،
والمحقق ( 7 ) ، والعلامة ( 8 ) ، وكثير من الناس ، وهو الأقرب .
لنا : أنه لو دل ، لكانت إحدى ( 9 ) الثلاث . وهي بأسرها منتفية . أما الملازمة
هامش
1 - يصدق - الف
2 - يقضي - الف
3 - إذ - الف
4 - أو ان - الف
5 - المولى - الف - ب
6 - الذريعة إلى أصول الشريعة ، ص 396 .
7 - معارج الأصول ، ص 70 .
8 - نهاية الأصول ، ورقه 63 ، ص 2 .
9 - بإحدى - ب