ما بعد الليل يجوز أن يكون فيه صوم ؟ قلنا : وأي معنى لقوله عليه السلام : " في
سائمة الغنم زكاة " ( 1 - 2 ) والمعلوفة مثلها . فان قيل : لا يمتنع أن تكون ( 3 ) المصلحة في أن
يعلم ثبوت الزكاة في السائمة بهذا النص ، ويعلم ثبوتها في المعلوفة بدليل آخر . قلنا :
لا يمتنع فيما علق بغاية ، حرفا بحرف " .
والجواب : المنع من مساواته للتعليق بالصفة ، فان اللزوم هنا ظاهر ، إذ لا
ينفك تصور الصوم المقيد بكون آخره الليل ، مثلا ، عن عدمه في الليل ، بخلافه
هناك ، كما علمت . ومبالغة السيد - رحمه الله - في التسوية بينهما لا وجه لها .
والتحقيق ( 4 ) ما ذكره بعض الأفاضل ، من أنه أقوى دلالة من التعليق
بالشرط . ولهذا قال بدلالته كل من قال بدلالة الشرط ( 5 ) وبعض من لم يقل بها .
أصل
قال أكثر مخالفينا : إن الامر بالفعل المشروط جائز ، وإن علم الآمر انتفاء
شرطه . وربما تعدى بعض متأخريهم ، فأجازه ، وإن علم المأمور أيضا ، مع نقل
كثير منهم ( 6 ) الاتفاق على منعه .
وشرط أصحابنا في جوازه مع انتفاء الشرط ، كون الآمر جاهلا بالانتفاء ،
كأن يأمر السيد عبده بالفعل في غد ، مثلا ، ويتفق موته قبله . فان الامر هنا
جائز ، باعتبار عدم العلم بانتفاء الشرط ، ويكون مشروطا ببقاء العبد إلى الوقت
المعين . وأما مع علم الآمر ، كأمر الله تعالى زيدا بصوم غد ، وهو يعلم ( 7 ) موته فيه ،
فليس بجائز .
وهو الحق . لكن لا يعجبني الترجمة عن البحث بما ترى ، وإن تكثر إيرادها في
هامش
1 - الزكاة - الف - ج
2 - نهاية ابن الأثير ، ج 2 ، ص 426 .
3 - يكون - الف - ج
4 - بل التحقيق -
5 - قال بالشرط - الف
6 - كثيرهم - الف
7 - أو هو يعلم - ب