وجوابه : منع الملازمة ، والسند ظاهر مما تقدم ، فان اللزوم المدعى إنما يتم لو
كان الفعل في الأول واجبا على التعيين . وليس كذلك ، بل وجوبه على سبيل
التخيير . وذلك أن الله تعالى أوجب عليه إيقاع الفعل في ذلك الوقت ، ومنعه
من إخلائه عنه ، وسوغ له الاتيان به في أي جزء شاء منه . فان اختار المكلف
إيقاعه في أوله أو وسطه أو آخره ، فقد فعل الواجب .
وكما أن جميع الخصال في الواجب المخير يتصف بالوجوب ، على معنى أنه لا
يجوز الاخلال بالجميع ولا يجب الاتيان بالجميع ، بل للمكلف اختيار ما شاء
منها ، فكذا هنا ( 1 ) لا يجب عليه إيقاع الفعل في الجميع ، ولا يجوز له إخلاء الجميع
عنه . والتعيين مفوض إليه ما دام الوقت متسعا ، فإذا تضيق تعين عليه الفعل .
وينبغي أن يعلم : أن بين التخيير في الموضعين فرقا ، من حيث أن متعلقه
في الخصال الجزئيات المتخالفة الحقائق ، وفيما نحن فيه الجزئيات المتفقة ( 2 ) الحقيقة ،
فان الصلاة المؤداة مثلا في جزء من أجزاء الوقت مثل المؤداة في كل جزء من
الأجزاء الباقية ، والمكلف مخير بين هذه الأشخاص المتخالفة بتشخصاتها ،
المتماثلة بالحقيقة . وقيل : بل الفرق أن التخيير هناك بين جزئيات الفعل
وههنا في أجزاء الوقت . والامر سهل .
أصل
الحق أن تعليق الامر بل مطلق الحكم على شرط ، يدل على انتفائه عند
انتفاء الشرط . وهو مختار أكثر المحققين ، ومنهم ( 3 ) الفاضلان .
وذهب السيد المرتضى ( 4 ) إلى أنه لا يدل إلا بدليل منفصل . وتبعه ابن زهرة .
وهو قول جماعة من العامة .
لنا : أن قول القائل : " أعط زيدا درهما إن أكرمك " ، يجري في العرف مجرى
هامش
1 - هناك - ب
2 - المتفقة - الف - خ - المتخالفة متن
3 - ومنها - الف
4 - الذريعة إلى أصول الشريعة ، ص 406 .