وجوابه : أن المدعى عدم وجدان صورة لا تحتمل ( 1 ) فائدة من تلك الفوائد ،
وذلك كاف في الاستغناء عن اقتضاء النفي الذي صرتم إليه ، صونا لكلام البلغاء
عن التخصيص لا لفائدة ، إذ مع احتمال فائدة منها يحصل الصون ويتأدى مالا
بد في الحكمة منه ، فيحتاج إثبات ما سواه إلى دليل . وأما تمثيلهم في الحجة
بالأبيض والأسود ( 2 ) ، فلا نسلم أن المقتضي لاستهجانه هو عدم انتفاء الحكم فيه
عند عدم الوصف ، وإنما هو كونه بيانا للواضحات .
أصل
والأصح أن التقييد بالغاية يدل على مخالفة ما بعدها لما قبلها ، وفاقا
لأكثر المحققين . وخالف في ذلك السيد - رضي الله عنه - فقال : " تعليق الحكم
بغاية ، إنما يدل على ثبوته إلى تلك ( 3 ) الغاية ، وما بعدها يعلم انتفائه أو إثباته ( 4 )
بدليل " ( 5 ) . ووافقه على هذا بعض العامة .
لنا : أن قول القائل : " صوموا إلى الليل " ، معناه : آخر وجوب الصوم مجيئ
الليل . فلو فرض ثبوت الوجوب بعد مجيئه ، لم يكن الليل آخرا ، وهو خلاف
المنطوق .
واحتج ( 6 ) السيد - رضي الله عنه - ( 7 ) بنحو ما سبق في الاحتجاج على نفي دلالة
التخصيص بالوصف ، حتى أنه قال : " من فرق بين تعليق الحكم بصفة
وتعليقه بغاية ، ليس ( 8 ) معه إلا الدعوى . وهو كالمناقض ، لفرقه بين أمرين لا فرق
بينهما ، فان قال ( 9 ) : فأي معنى لقوله تعالى : " ثم أتموا الصيام إلى الليل " ( 10 ) إذا كان
هامش
1 - لا يحتمل - الف - ب
2 - بالأسود - ب
3 - الذريعة إلى أصول الشريعة ، ص 407 .
4 - على ذلك - الف
5 - واثباته - ب
6 - واحتج - الف
7 - ره - الف
8 - فليس - ب
9 - فان قيل - ب
10 - سورة البقرة ، 187 .