قولنا : " الشرط في إعطائه إكرامك " . والمتبادر من هذا انتفاء الاعطاء عند
انتفاء الاكرام قطعا ، بحيث ( 1 ) لا يكاد ينكر عند مراجعة الوجدان ، فيكون الأول
أيضا هكذا . وإذا ثبت الدلالة على هذا المعنى عرفا ، ضممنا إلى ذلك مقدمة
أخرى ، سبق التنبيه عليها ، وهي أصالة عدم النقل ، فيكون كذلك لغة .
احتج السيد - رحمه الله - ( 2 ) بأن الشرط هو تعليق الحكم به ، وليس يمتنع ( 3 ) أن
يخلفه وينوب منابه شرط آخر يجري ( 4 ) مجراه ، ولا يخرج عن أن يكون شرطا الا ترى
أن قوله تعالى : " واستشهدوا شهيدين من رجالكم " ( 5 ) يمنع من قبول الشاهد
الواحد حتى ينضم إليه آخر ؟ فانضمام الثاني إلى الأول شرط في القبول . ثم
نعلم أن ضم امرأتين إلى الشاهد الأول يقوم مقام الثاني . ثم نعلم بدليل ، أن
ضم اليمين إلى الواحد يقوم مقامه أيضا . فنيابة بعض الشروط عن بعض أكثر من
أن تحصى .
واحتج موافقوه مع ذلك - : بأنه لو كان انتفاء الشرط مقتضيا لانتفاء ما
علق عليه ، لكان قوله تعالى : " ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن
تحصنا " ( 6 ) دالا على عدم تحريم الاكراه ، حيث لا يردن التحصن ، وليس كذلك
، بل هو حرام مطلقا .
والجواب عن الأول : أنه ، إذا علم وجود ما يقوم مقامه ، كما في المثال الذي
ذكره ، لم يكن ذلك الشرط وحده شرطا . بل الشرط حينئذ أحدهما ، فيتوقف
انتفاء المشروط على انتفائهما معا ، لان مفهوم أحدهما لا يعدم إلا بعدمهما . وإن
لم يعلم له بدل ، كما هو مفروض المبحث ( 7 ) ، كان الحكم مختصا به ، ولزم من
عدمه عدم المشروط ، للدليل الذي ذكرناه .
هامش
1 - بل بحيث - ج
2 - ره - الف
3 - هو يمتنع - ج .
4 - شرط يجري - ب أخرى - الف
5 - سورة البقرة ، 282 .
6 - سورة النور ، 33 .
7 - البحث - ب