تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
قال المحقق - رحمه الله - : رجح الشيخ بالضابط والأضبط ، والعالم والأعلم ، محتجا بأن الطائفة قدمت ما رواه محمد بن مسلم ، وبريد ( 1 ) بن معاوية ، والفضيل بن يسار ونظائرهم ، على من ليس له حالهم . قال : ويمكن أن يحتج لذلك بأن رواية العالم والأعلم أبعد من احتمال لخطأ وأنسب بنقل الحديث على وجهه فكانت أولى . الثالث : قلة الوسائط ، وهو علو الاسناد . فيرجح العالي ، لان احتمال الغلط وغيره من وجوه الخلل فيه أقل . قال العلامة في النهاية ( 2 ) : " علو الاسناد وإن كان راجحا من حيث إنه كلما كانت الرواة أقل ، كان احتمال الغلط والكذب أقل ، إلا أنه مرجوح باعتبار ندوره . وأيضا فان احتمال الخطأ والغلط في العدد الأقل إنما يكون أقل لو اتحدت أشخاص الرواة في الخبرين ، أو تساووا ( 3 ) في الصفات . أما إذا تعددت أو كانت صفات الأكثر أكثر فلا . وهذا الكلام ليس بشئ ، لان تأثير الندور في مثله غير معقول . واشتراط الاتحاد أو المساواة ( 4 ) في الصفات مستدرك ، لأن المفروض في باب التراجيح استيثار أحد الدليلين بجهة الترجيح . وهو إنما يكون مع الاستواء فيما عداها ، إذ لو وجد مع الآخر ما يساويها أو يرجح عليها ، لم يعقل اسناد الترجيح ( 5 ) إليها . وبالجملة فهذا في غاية الظهور . ومنها : الترجيح باعتبار الرواية ، فيرجح المروي بلفظ المعصوم على المروي بمعناه . وحكى المحقق - رحمه الله - عن الشيخ أنه قال : إذا روى أحد الراويين اللفظ والآخر المعنى وتعارضا ، فإن كان راوي المعنى معروفا بالضبط والمعرفة فلا ترجيح ( 6 ) بينهما ( 7 ) ، وإن لم يوثق منه بذلك ينبغي أن يؤخذ المروي لفظا ( 8 ) .
هامش
1 - ويزيد - الف 2 - نهاية الأصول ص 364 المبحث الأول 3 - أو تساوى - ب 4 - والمساواة - ب 5 - الترجيح - ليس في - ب 6 - معارج الأصول ، ص 155 . 7 - فلا يرجح - ب 8 - بينهما - ليس في - الف