الاجماع : هل يمكن استقراره قبل انقطاع الوحي أولا .
قال المرتضى ( 1 ) - رحمه الله - ( 2 ) : " اعلم : أن مصنفي أصول الفقه ذهبوا كلهم
إلى أن الاجماع لا يكون ناسخا ولا منسوخا ، واعتلوا في ذلك بأنه دليل مستقر بعد
انقطاع الوحي فلا يجوز نسخه ولا النسخ به . وهذا القدر غير كاف ، لان لقائل أن
يعترضه فيقول : أما الاجماع عندنا فدلالته مستقرة في كل حال قبل انقطاع
الوحي وبعده ، وإذا ثبت ذلك سقطت هذه العلة .
على أن مذهب ( 3 ) مخالفينا ، في كون الاجماع حجة يقتضى أنه في الأحوال كلها
مستقر ، لان الله تعالى أمر باتباع ( 4 ) المؤمنين . وهذا حكم حاصل قبل انقطاع الوحي
وبعده والنبي ، صلى الله عليه وآله ( 5 ) ، أخبر على مذهبهم بأن أمته لا تجتمع على
خطأ ( 6 ) . وهذا ثابت في سائر الأحوال . وإذا كان الاجماع ( 7 ) دليلا على الاحكام كما
يدل الكتاب والسنة ، والنسخ لا يتناول الأدلة وإنما يتناول الاحكام التي ( 8 ) يثبت ( 9 )
بها ، فما المانع من أن يثبت حكم باجماع الأمة قبل انقطاع الوحي ثم ينسخ بآية
تنزل ( 10 ) على خلافه ( 11 ) ، أو يثبت ( 12 ) حكم بآية تنزل فينسخ باجماع الأمة على خلافه ؟ .
والأقرب أن يقال : إن الأمة مجتمعه ( 13 ) على أن ما ثبت ( 14 ) بالاجماع لا ينسخ ولا ينسخ
به " . هذا كلام السيد - رحمه الله - .
وحكى ( 16 ) المحقق عن الشيخ ، بعد أن نقل مضمون كلام السيد ، أنه قال :
" الاجماع دليل عقلي والنسخ لا يكون إلا بدليل شرعي ، فلا يتحقق النسخ فيما
هامش
1 - الذريعة إلى أصول الشريعة ، ص 456 .
2 - رضي الله عنه - الف - ج
3 - مذاهب - ب
4 - اتباع - ب
5 - عليه السلام - ج
6 - الخطأ - ب
7 - يجتمع - ب - ج
8 - من " كما يدل " إلى " التي " ليس في - ب
9 - ثبتت - الف - ب
10 - ينزل - ج
11 - على خلافة - ليس في - الف - ب - ج
12 - تثبت - الف
13 - مجمعة - الف - ج
14 - يثبت - ب
15 - لا يستنسخ - ب
16 - معارج الأصول ، ص 174 .