تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الاقتصار عليهما من دون إرادة الفعل . والجواب عن الأول : أن المحو والاثبات متعلقان ( 1 ) على المشية ولا نسلم أنه تعالى يشاء مثل هذا . وعن الثاني : أن إبراهيم - عليه السلام لم - يؤمر بالذبح الذي هو فري الأوداج ، بل بالمقدمات ( 2 ) كما يدل عليه قوله تعالى : " قد صدقت الرؤيا " . ( 3 ) ولو كان ما فعله بعض المأمور به لكان مصدقا لبعض الرؤيا . وقد سبق بيان ذلك . وعن الثالث : المطالبة بصحة الرواية ، مع أن فيها طعنا على الأنبياء بالاقدام على المراجعة في الأوامر المطلقة . وعن الرابع : أن الأمر والنهي يتبعان متعلقهما ، فان كانا حسنا كانا كذلك وإلا قبيحا ( 4 ) ، على أنه - لو صح ذلك - لم يكن متعلق الأمر مرادا فلا يكون مأمورا به وينتفي النسخ حينئذ . أصل يجوز نسخ كل من الكتاب والسنة المتواترة والآحاد بمثله ، ولا ريب فيه . ونسخ الكتاب بالسنة المتواترة وهي به ، ولا نعرف ( 5 ) فيه من الأصحاب مخالفا ، وجمهور أهل الخلاف وافقونا فيه ، وأنكره ( 6 ) شذوذ منهم ، وهو ضعيف جدا لا يلتف إليه ، ولا ينسخ الكتاب والسنة المتواترة بالآحاد عند أكثر العلماء ، لان خبر الواحد مظنون وهما معلومان ولا يجوز ترك المعلوم للمظنون . وذهب شرذمة من العامة إلى جوازه ، وربما نفى بعضهم ( 7 ) الخلاف في الجواز مدعيا أن محله هو الوقوع ، وأما أصل الجواز فموضع وفاق . وأرى البحث في ذلك قليل الجدوى . فترك الاشتغال بتحقيقه أحرى . وأما الاجماع : ففي جواز نسخه والنسخ به خلاف مبني على الخلاف في أن
هامش
1 - معلقان - الف - ج 2 - المقدمات - ج 3 - سورة الصافات ، 105 . 4 - قبحا - الف - ب 5 - يعرف - الف - ب 6 - وأنكروه - ب 7 - بعضهم - ليس في - ب