تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
أصل لا ريب في جواز النسخ ووقوعه ، وما يحكى فيهما من الخلاف لا يستحق أن ينظر إليه . وجمهور أصحابنا على اشتراطه بحضور وقت الفعل المنسوخ ، سواء فعل أم لم يفعل . ووافقهم على ذلك جمع من العامة . وحكى المحقق ( 1 ) - رحمه الله - عن المفيد القول بجوازه قبل حضور وقت الفعل . وهو مذهب أكثر ( 2 ) أهل الخلاف . والحق الأول . لنا : أنه لو وقع ذلك لاقتضى تعلق النهي بنفس ما تعلق به الامر وهو محال . لان الامر يدل على كونه حسنا ، والنهي يقتضى قبحه . فاجتماعهما يستلزم كونه حسنا قبيحا معا وهو ظاهر الاستحالة . ولأن الفعل الواحد ، إما حسن أو قبيح . فبتقدير أن يكون حسنا يكون النهي عنه قبيحا وبتقدير أن يكون قبيحا يكون الامر به قبيحا . احتج المخالف بوجوه : الأول قوله ( 3 ) تعالى : " يمحو الله ما يشاء ويثبت " ( 4 ) ، فإنه يتناول بعمومه موضع النزاع . الثاني أنه تعالى أمر إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه ثم نسخه عنه قبل وقت الفعل . الثالث ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله ، امر ليلة المعراج بخمسين صلاة ، ثم راجع إلى أن عادت إلى خمس ( 5 - 6 ) . وذلك نسخ قبل وقت الفعل . الرابع أن المصلحة قد تتعلق ( 7 ) بنفس الأمر والنهي . فجاز
هامش
1 - معارج الأصول ، ص 168 . 2 - قول أكثر - ب 3 - قوله - ليس في - ب 4 - سورة الرعد ، 38 5 - خمسة - ب 6 - الفقيه ج 1 ص 125 ح 6602 7 - يتعلق - ب