تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
كان ممن عرف أنه لا يروي إلا عن ثقة ، قبلت مطلقا ، وإن لم يكن كذلك قبلت بشرط أن لا يكون لها معارض من المسانيد الصحيحة . واحتج لذلك بأن الطائفة عملت بالمراسيل ( 1 ) عند سلامتها عن المعارض كما عملت بالمسانيد ، فمن أجاز ( 2 ) أحدهما أجاز الآخر . هذه عبارة المحقق بلفظها . وهي تدل على توقفه في الحكم حيث اقتصر على نقله عن الشيخ بحجته من غير إشعار بالقبول ( 3 ) والرد . لنا : أن من شرط القبول : معرفة عدالة الراوي كما تقدم بيانه وهي منتفية في موضع النزاع . إذ لم يوجد ما يصلح للدلالة عليها سوى رواية العدل عنه . وهو غير مفيد لأنا نعلم بالعيان أن العدل يروي عن مثله وغيره ، ومع فرض اقتصاره على الرواية عن العدل ، فهو إنما يروي عمن يعتقد عدالته . وذلك غير كاف ، لجواز أن يكون له جارح لا يعلمه ( 4 ) ، كما ذكرناه آنفا ، وبدون تعيينه لا يندفع هذا الاحتمال فلا يتوجه القبول . ومن هذا يظهر ضعف ما ذهب إليه العلامة في النهاية : من قبول نحو مراسيل ابن أبي عمير مما عرف أن الراوي فيه ( 5 ) لا يرسل إلا مع عدالة الواسطة ، لان العلم بعدالة الواسطة ( 6 ) إن كان مستند ا إلى إخبار الراوي بأنه لا يرسل إلا عن الثقة فهو عمل بشهادته على مجهول العين وقد علم حاله ، وإن كان مستنده الاستقراء لمراسيله ( 7 ) والاطلاع من خارج على أن المحذوف فيها لا يكون إلا ثقة فهذا في معنى الاسناد ، ولا نزاع فيه . والعجب : أن العلامة رحمه الله ذكر في الاحتجاج على مختاره في النهاية ما هذا نصه ( 8 ) : " عدالة الأصل مجهولة ، لان عينه غير معلومة ، فصفته ( 9 ) أولى بالجهالة ، ولم يوجد إلا
هامش
1 - بالمراسيل - ليس في - ج 2 - فما أجاز - الف 3 - بالقول - ج 4 - لا نعلمه - ج 5 - فيه - ليس في - الف 6 - لان العلم بعدالة الواسطة ليس في - ج 7 - للمراسيل - ج 8 - نهاية الأصول ورقه ( 237 ) الصفحة الثانية سطر 6 9 - ووصفه - ب