تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
أنه مستحيل من طريق العقول : أن يتعبد الله تعالى بالعمل بأخبار الآحاد ( 1 ) . ويجري ظهور مذهبهم في أخبار الآحاد مجرى ظهوره في إبطال القياس في الشريعة وحظره . وقال في المسألة التي أفردها في البحث عن العمل بخبر الواحد : إنه بين في جواب المسائل التبانيات : أن العلم الضروري حاصل لكل مخالف للامامية أو موافق بأنهم لا يعملون في الشريعة بخبر لا يوجب العلم ، وأن ذلك قد صار شعارا لهم يعرفون به ، كما أن نفي القياس في الشريعة من شعارهم الذي يعلمه منهم كل مخالط لهم . وتكلم ( 2 ) في الذريعة على التعلق بعمل الصحابة والتابعين ، بأن الامامية تدفع ذلك وتقول : إنما عمل بأخبار الآحاد من الصحابة ، المتأمرون الذين يحتشم التصريح بخلافهم والخروج عن جملتهم . فامساك النكير عليهم لا يدل على الرضاء بما فعلوه . لان الشرط في دلالة الامساك على الرضاء : أن لا يكون له وجه سوى الرضاء من تقية وخوف وما أشبه ( 3 ) ذلك . والجواب عن الاحتجاج بالآيات : أن العام يخص والمطلق يقيد بالدليل وقد وجد كما عرفت . على أن آيات الذم ظاهرة بحسب السوق في الاختصاص باتباع الظن في أصول الدين . لان الذم فيها للكفار على ما كانوا يعتقدونه . وآية النهي محتملة لذلك أيضا ، ولغيره مما ينافي عمومها أو صلاحيتها للتمسك بها في موضع النزاع . لا سيما بعد ملاحظة ما تقرر في خطاب المشافهة ووجه ثبوت حكمه ( 4 ) علينا مع ما علم في الوجه الرابع من الحجة لما صرنا إليه . وأي إجماع أو ضرورة تقتضي ( 5 ) بمشاركتنا ( 6 ) لهم في التكليف بتحصيل العلم فيما لا ريب في انسداد باب العلم به عنا دونهم ؟ وهذا واضح لمن تدبر .
هامش
1 - بالاخبار الآحاد - الف - ب 2 - الذريعة إلى أصول الشريعة ، ص 537 3 - وما أشبههما - ج 4 - عليها خ ل - ج 5 - يقتضي - ب - ج 6 - لمشاركتنا - ب