تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
من الرجوع إليها ومعرفة المراد . ولا كذلك إذا أخر البيان فإنه لا يكون متمكنا . قلنا : إذا كان البيان في الأصول ، فلابد من زمان يرجع فيه إليها ليعلم المراد . وهو في هذا الزمان - قصيرا أو طويلا - مكلف بالفعل ومأمور باعتقاد وجوبه والعزم على أدائه على طريق الجملة ، من غير تمكن ( 1 ) من معرفة المراد ، وإنما يصح أن يعرف المراد بعد هذا الزمان . فقد عاد الامر إلى أنه مخاطب بما لا يتمكن في الحال من معرفة المراد به . وهذا ( 2 ) هو قول ( 3 ) من جوز تأخير البيان . ولا فرق في هذا الحكم بين طويل الزمان وقصيره . فان قالوا : هذا الزمان الذي أشرتم إليه لا يمكن فيه معرفة المراد ، فيجري مجرى زمان مهلة النظر الذي لا يمكن وقوع المعرفة فيه . قلنا : ليس الامر كذلك ، لان زمان مهلة النظر لابد منه ولا يمكن أن يقع المعرفة الكسبية في أقصر منه . وليس كذلك إذا كان البيان في الرجوع إلى الأصول ، لأنه تعالى قادر على أن يقرن البيان إلى الخطاب ، فلا يحتاج إلى زمان الرجوع إلى تأمل الأصول " . هذا كلامه . وليت شعري ! كيف غفل عن ورود مثل ذلك عليه ، فيقال له : إذا جوزت إسماع العام المخصوص من دون إسماع مخصصه ، لكنه يكون موجودا في الأصول والمخاطب به مكلفا بالرجوع إليها فما الذي يجب أن يفهمه المكلف من العام قبل أن يعثر على المخصص في الأصول ؟ فان قلت : يتوقف على اعتقاد ( 4 ) أحد الامرين بعينه ويعتقد أنه يمتثل العموم إن لم يظهر له المخصص . قلنا : ما الفرق بين هذا وبين ما قلناه من جواز تأخير البيان ؟ فان قلت : الفرق بينهما وجود القرينة وتمكنه من الرجوع إليها هناك ، وانتفاء الامرين في موضع النزاع .
هامش
1 - من غير أن يمكن - ب 2 - المراد وهذا - ب 3 - هذا هو قول - الف - ب 4 - عن اعتقاد - الف - ب - ج