تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
" صلوا " وأراد بذلك غاية معينة ، فالانتهاء إليها من غير تجاوز لها مراد في حال الخطاب ، وهو من فوائده ومراد المخاطب به ( 1 ) . وهذا هو نص مذهب القائلين بجواز تأخير بيان المجمل . ولم يجر ذلك ، عند أحد ، مجرى خطاب العربي بالزنجية . فان قالوا : ليس يجب أن يبين ( 2 ) في حال الخطاب كل مراد بالخطاب . قلنا : أصبتم ( 3 ) ، فاقبلوا في الخطاب بالمجمل مثل ذلك . فان قالوا : لا حاجة إلى بيان مدة النسخ وغاية العبادة ، لان ذلك بيان لما لا يجب أن يفعله . وإنما يحتاج في هذه الحال إلى بيان صفة ما يجب أن يفعله . قلنا : هذا هدم ( 4 ) لكل ما تعتمدون عليه في تقبيحكم تأخير البيان ، لأنكم توجبون البيان لشئ يرجع إلى الخطاب ، لا لأمر يرجع إلى إزاحة علة المكلف في الفعل ، فان كنتم إنما تمنعون من تأخير البيان ، لأمر يرجع إلى إزاحة ( 5 ) العلة والتمكن ( 6 ) من الفعل ، فأنتم تجيزون أن يكون المكلف في حال الخطاب غير قادر ، ولا متمكن بالآلات . وذلك أبلغ في رفع التمكين ( 7 ) من فقد العلم بصفة الفعل . وإن كان امتناعكم لأمر يرجع إلى وجوب حسن الخطاب وإلى أن المخاطب لابد أن يكون له طريق إلى العلم بجميع فوائده ، فهذا ينتقض بمدة الفعل وغايته ، لأنها من جملة المراد . وقد أجزتم تأخير بيانها ، وقلتم بنظير قول من يجوز تأخير بيان المجمل ( 8 ) ، لأنه يذهب إلى أنه يستفيد بالخطاب المجمل بعض فوائده دون بعض ، وقد أجزتم مثله . فالرجوع إلى إزاحة العلة
هامش
1 - به - ليس في - الف 2 - يجب أن يبن - الف 3 - من " قلنا أصبتم " 4 - إلى ( هذا هدم ) ليس في - ج 5 - أزاحه - ليس في - الف - ب - ج 6 - والتمكين - الف - ب - ج 7 - رفع التمكن - الف 8 - بالمجمل - الف