سواء كان قطعيا أم ظنيا .
وتوقف بعض وإليه يميل المحقق ( 1 ) ، لكنه بناه ( 2 ) على منع كون خبر الواحد دليلا
على الاطلاق ، لان الدلالة على العمل به ، الاجماع على استعماله فيما لا يوجد عليه
دلالة ، فإذا وجدت الدلالة القرآنية سقط وجوب العمل به .
لنا : أنهما دليلان تعارضا ، فاعمالهما - ولو من وجه أولى . ولا ريب أن ذلك
لا يحصل إلا مع العمل بالخاص ، إذ لو عمل بالعام ، لبطل الخاص ولغى بالمرة .
احتجوا للمنع بوجهين :
أحدهما : ان الكتاب قطعي ، وخبر الواحد ظني ، والظن لا يعارض القطع ،
لعدم مقاومته له فيلغى .
والثاني : أنه لو جاز التخصيص به ، لجاز النسخ أيضا ، والتالي باطل اتفاقا ،
فالمقدم مثله . بيان الملازمة : ( 3 ) أن النسخ نوع من التخصيص ، فإنه تخصيص
في الأزمان والتخصيص المطلق أعم منه ، فلو جاز التخصيص بخبر الواحد ،
لكانت العلة أولوية تخصيص العام على إلغاء الخاص ، وهو قائم في النسخ .
والجواب عن الأول : أن التخصيص وقع في الدلالة ، لأنه دفع للدلالة في
بعض الموارد ، وهي ظنية ، وإن كان المتن قطعيا . فلم يلزم ترك القطعي
بالظني ، بل هو ترك الظني بالظني . وبتقرير آخر : وهو أن عام الكتاب ، وإن كان
قطعي النقل ، لكنه ظني الدلالة وخاص الخبر ، وإن كان ظني النقل ، لكنه
قطعي الدلالة ، فصار لكل قوة من وجه وضعف من وجه ( 4 ) ، فتساويا ، فتعارضا .
فوجب الجمع بينهما .
وعن الثاني : أن الاجماع الذي ادعيتموه هو الفارق بين النسخ والتخصيص ،
على أن التخصيص أهون من النسخ . ولا يلزم من تأثير الشئ في الضعيف تأثيره
في القوي . فليتأمل .
هامش
1 - معارج الأصول ، ص
2 - بناؤه - ب
3 - الملازمة - ليس في - ب
4 - وضعف من وجه ليس في - ج