تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
سواء كان قطعيا أم ظنيا . وتوقف بعض وإليه يميل المحقق ( 1 ) ، لكنه بناه ( 2 ) على منع كون خبر الواحد دليلا على الاطلاق ، لان الدلالة على العمل به ، الاجماع على استعماله فيما لا يوجد عليه دلالة ، فإذا وجدت الدلالة القرآنية سقط وجوب العمل به . لنا : أنهما دليلان تعارضا ، فاعمالهما - ولو من وجه أولى . ولا ريب أن ذلك لا يحصل إلا مع العمل بالخاص ، إذ لو عمل بالعام ، لبطل الخاص ولغى بالمرة . احتجوا للمنع بوجهين : أحدهما : ان الكتاب قطعي ، وخبر الواحد ظني ، والظن لا يعارض القطع ، لعدم مقاومته له فيلغى . والثاني : أنه لو جاز التخصيص به ، لجاز النسخ أيضا ، والتالي باطل اتفاقا ، فالمقدم مثله . بيان الملازمة : ( 3 ) أن النسخ نوع من التخصيص ، فإنه تخصيص في الأزمان والتخصيص المطلق أعم منه ، فلو جاز التخصيص بخبر الواحد ، لكانت العلة أولوية تخصيص العام على إلغاء الخاص ، وهو قائم في النسخ . والجواب عن الأول : أن التخصيص وقع في الدلالة ، لأنه دفع للدلالة في بعض الموارد ، وهي ظنية ، وإن كان المتن قطعيا . فلم يلزم ترك القطعي بالظني ، بل هو ترك الظني بالظني . وبتقرير آخر : وهو أن عام الكتاب ، وإن كان قطعي النقل ، لكنه ظني الدلالة وخاص الخبر ، وإن كان ظني النقل ، لكنه قطعي الدلالة ، فصار لكل قوة من وجه وضعف من وجه ( 4 ) ، فتساويا ، فتعارضا . فوجب الجمع بينهما . وعن الثاني : أن الاجماع الذي ادعيتموه هو الفارق بين النسخ والتخصيص ، على أن التخصيص أهون من النسخ . ولا يلزم من تأثير الشئ في الضعيف تأثيره في القوي . فليتأمل .
هامش
1 - معارج الأصول ، ص 2 - بناؤه - ب 3 - الملازمة - ليس في - ب 4 - وضعف من وجه ليس في - ج