تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الحكم بالتربص بهن . وعلى الثاني : لا يختص ( 1 ) ، بل يبقى على عمومه للرجعيات والباينات . وعلى الثالث : يتوقف . وهذا هو الأقرب . لنا أن في كل من احتمالي التخصيص وعدمه ارتكابا للمجاز ، أما الأول : فلان اللفظ العام حقيقة في العموم ، فاستعماله في الخصوص مجاز ، كما عرفت ، وهو ظاهر . وأما الثاني : فلان تخصيص الضمير مع بقاء المرجع على عمومه يجعله مجازا ، إذ وضعه على المطابقة للمرجع ، فإذا خالفه لم يكن جاريا على مقتضى الوضع ، وكان مسلوكا به سبيل الاستخدام . فان من أنواعه : أن يراد بلفظه معناه الحقيقي وبضميره المعنى المجازي . وما نحن فيه منه ، إذ قد فرض إرادة العموم من المطلقات ، وهو المعنى الحقيقي له ، وأريد من ضميره المعنى المجازي ، أعني الرجعيات . وإذا ظهر هذا ، فلابد في الحكم بترجيح أحد المجازين على الآخر من مرجح . والظاهر انتفاؤه ، فيجب الوقف . فان قلت : تخصيص العام - أعني المظهر - وصيرورته مجازا ، يستلزم تخصيص المضمر وصيرورته مثله . ولا كذلك العكس ، فان تخصيص المضمر ( 2 ) لا يتعدى إلى العام ، ولا يقتضي مجازيته . فبان أن المجاز اللازم من عدم التخصيص أرجح مما يستلزمه التخصيص ، لكون الأول واحدا والثاني متعددا . قلت : هذا مبني على أن وضع الضمير لما كان المرجع ظاهرا فيه حقيقة له ، لا لما يراد بالمرجع وإن كان معنى مجازيا له ، فإنه حينئذ يتحقق المجاز في المضمر ( 3 ) أيضا على تقدير تخصيص العام لكونه مرادا به خلاف ظاهر المرجع وحقيقته . وذلك خلاف التحقيق . والأظهر أن وضعه لما يراد ( 4 ) بالمرجع . فإذا أريد بالعام الخصوص ، لم يكن الضمير عاما ، ليلزم ( 5 ) تخصيصه وصيرورته مجازا . فليس هناك إلا مجاز واحد ، على التقديرين .
هامش
1 - لا يخص - ج 2 - الضمير - ج 3 - الضمير - الف 4 - يريد - ب 5 - فيلزم - ب
معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 138 | حسن بن زين الدين العاملي / لجنة التحقيق