تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
حجة القول بالنسخ وجهان . أحدهما : أن القائل ، إذا قال : " اقتل زيدا " ثم قال : " لا تقتل المشركين " فهو بمثابة أن يقول : " لا تقتل زيدا ولا عمروا " إلى أن يأتي على الافراد ، واحدا بعد واحد . وهذا اختصار ( 1 ) لذلك المطول ، وإجمال لذلك المفصل . ولا شك أنه لو قال : " لا تقتل زيدا " لكان ناسخا لقوله : " اقتل زيدا " . فكذا ما هو بمثابته . والثاني : أن المخصص للعام بيان له . فكيف يكون مقدما ( 2 ) عليه ؟ والجواب عن الأول : المنع من التساوي . فان تعديد الجزئيات وذكرها بالنصوصية ، يمنع من تخصيص بعضها ، لما فيه من المناقضة ، بخلاف ما إذا كانت مذكورة باللفظ العام ، فان التخصيص حينئذ ممكن ، فلا يصار إلى النسخ ، لما بيناه من أولوية التخصيص بالنسبة إليه ، ولأن النسخ رفع والتخصيص لا رفع فيه ، وإنما هو دفع ، والدفع أهون من الرفع . وعن الثاني : بأنه استبعاد محض ، إذ لا يمتنع أن يرد كلام ليكون بيانا للمراد بكلام آخر يرد بعده . وتحقيقه : أنه يتقدم ذاته ويتأخر وصف كونه بيانا . ولا ضير فيه . إذا عرفت هذا فاعلم : أن المحقق ( 3 ) ، عند نقله للقول بالنسخ هنا عن الشيخ ، علله بأنه لا يجيز ( 4 ) تأخير البيان . وكأنه يريد به عدم جواز إخلاء العام ، عند إرادة التخصيص ، من دليل عليه مقارن له ، وإن كان قد تقدم ( 5 ) عليه ما يصلح للبيان . وإلا ، فلا معنى لجعل صورة التقديم من تأخير البيان . والجواب عن ( 6 ) هذا التعليل : أولا - أنا لا نسلم عدم جواز تأخير البيان ، وثانيا - أنه على تقدير سبق الخاص ، لا يكون البيان متأخرا . ولم يتعرض السيدان هنا
هامش
1 - اقتصا - ج 2 - متقدما - ب 3 - معارج الأصول ص 98 4 - لا يجوز - ب 5 يقدم - ج 6 - من - ب
معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 144 | حسن بن زين الدين العاملي / لجنة التحقيق