تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
يعبأ به . الثاني : أن يتقدم العام . فإن كان ورود ( 1 ) الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام كان نسخا له ، وإن كان قبله بني على جواز تأخير بيان العام ، فمن جوزه ، جعله تخصيصا وبيانا له ، كالأول ، وهو الحق . وغير المجوز ( 2 ) : بين قائل بأنه يكون ناسخا ( 3 ) - وهو من لا يشترط في جواز النسخ حضور وقت العمل - وبين راد له ، وهم المانعون من النسخ قبل حضور الوقت ، وسيأتي تحقيق ذلك . الثالث : أن يتقدم الخاص . والأقوى : أن العام يبنى عليه ( 4 ) ، وفاقا للمحقق ، والعلامة ، أكثر الجمهور . وقال قوم : إنه يكون ناسخا للخاص حينئذ . وعزاه ( 5 ) المحقق إلى الشيخ ، وهو الظاهر من كلام ( 6 ) علم الهدى وصريح أبي المكارم بن زهرة ( 7 ) . لنا : أنهما دليلان تعارضا . والعمل بالعام يقتضي إلغاء الخاص ، إن كان وروده قبل حضور وقت العمل به ، ونسخه ، إن كان بعده . ولا كذلك العمل بالخاص ، فإنه إنما يقتضى دفع دلالة العام على بعض جزئياته ، وجعله مجازا فيما عداه . وهو هين عند ذينك المحذورين . فكان أولى بالترجيح . وما يقال : من أن العمل بالعام على تقدير التأخير عن وقت العمل بالخاص يقتضي نسخه ، والنسخ تخصيص في الأزمان ، فليس التخصيص في أعيان العام بأولى من التخصيص في أزمان الخاص - فضعفه ظاهر ، لان مرجوحية النسخ بالنسبة إلى التخصيص بالمعنى المعروف لا مساغ لانكارها ، ومجرد الاشتراك في مسمى التخصيص نظرا إلى المعنى ، لا يقتضي المساواة ، كيف ؟ وقد بلغ التخصيص في الشيوع والكثرة ، إلى حد قيل معه : " ما من عام إلا وقد خص " ، كما مر .
هامش
1 - ورد - ج 2 - المجوزين - ب 3 - نسخا - الف 4 - أيضا - ب 5 - معارج الأصول ص 98 6 - الذريعة إلى أصول الشريعة ص 319 7 - وصرح به أبو المكارم ابن زهرة - ب