يعبأ به .
الثاني : أن يتقدم العام . فإن كان ورود ( 1 ) الخاص بعد حضور وقت العمل
بالعام كان نسخا له ، وإن كان قبله بني على جواز تأخير بيان العام ، فمن جوزه ،
جعله تخصيصا وبيانا له ، كالأول ، وهو الحق . وغير المجوز ( 2 ) : بين قائل بأنه يكون
ناسخا ( 3 ) - وهو من لا يشترط في جواز النسخ حضور وقت العمل - وبين راد له ،
وهم المانعون من النسخ قبل حضور الوقت ، وسيأتي تحقيق ذلك .
الثالث : أن يتقدم الخاص . والأقوى : أن العام يبنى عليه ( 4 ) ، وفاقا للمحقق ،
والعلامة ، أكثر الجمهور . وقال قوم : إنه يكون ناسخا للخاص حينئذ . وعزاه ( 5 )
المحقق إلى الشيخ ، وهو الظاهر من كلام ( 6 ) علم الهدى وصريح أبي المكارم بن زهرة ( 7 ) .
لنا : أنهما دليلان تعارضا . والعمل بالعام يقتضي إلغاء الخاص ، إن كان
وروده قبل حضور وقت العمل به ، ونسخه ، إن كان بعده . ولا كذلك العمل
بالخاص ، فإنه إنما يقتضى دفع دلالة العام على بعض جزئياته ، وجعله مجازا فيما
عداه . وهو هين عند ذينك المحذورين . فكان أولى بالترجيح .
وما يقال : من أن العمل بالعام على تقدير التأخير عن وقت العمل
بالخاص يقتضي نسخه ، والنسخ تخصيص في الأزمان ، فليس التخصيص في
أعيان العام بأولى من التخصيص في أزمان الخاص - فضعفه ظاهر ، لان مرجوحية
النسخ بالنسبة إلى التخصيص بالمعنى المعروف لا مساغ لانكارها ، ومجرد
الاشتراك في مسمى التخصيص نظرا إلى المعنى ، لا يقتضي المساواة ، كيف ؟
وقد بلغ التخصيص في الشيوع والكثرة ، إلى حد قيل معه : " ما من عام إلا وقد
خص " ، كما مر .
هامش
1 - ورد - ج
2 - المجوزين - ب
3 - نسخا - الف
4 - أيضا - ب
5 - معارج الأصول ص 98 6 - الذريعة إلى أصول الشريعة ص 319
7 - وصرح به أبو المكارم ابن زهرة - ب