وفاق من الخصم ( 1 ) . بيان الملازمة : أن كل واحد من المذكورات يقيد بقيد هو
كالجزء له ، وقد صار بواسطته لمعنى غير ما وضع له أولا . وهي بدونه ، لما نقلت
عنه ، ومعه لما نقلت إليه . ولا يحتمل غيره . وقد جعلتم ذلك موجبا للتجوز . فالفرق
تحكم .
والجواب : أن وجه الفرق ظاهر . فان الواو في " مسلمون " ، وكألف
" ضارب " وواو " مضروب " جزء الكلمة ، والمجموع لفظ واحد . والألف واللام
في نحو ( 2 ) " المسلم " وإن كانت ( 3 ) كلمة ، إلا أن المجموع يعد في العرف ( 4 ) كلمة
واحدة ، ويفهم منه معنى واحد من غير تجوز ونقل من معنى إلى آخر . فلا يقال إن
" مسلم " للجنس ، والألف واللام للقيد والحكم بكون نحو ( 5 ) " ألف سنة إلا
خمسين عاما " حقيقة - على تقدير تسليمه - مبني على أن المراد به تمام مدلوله ،
وأن الاخراج منه وقع قبل الاسناد والحكم ( 6 ) .
وأنت خبير بأنه لا شئ مما ذكرناه في هذه الصور الثلاث بمتحقق في العام
المخصوص ، لظهور الامتياز بين لفظ العام وبين المخصص ، وكون كل منهما كلمة
برأسها ، لأن المفروض إرادة الباقي من لفظ العام ، لاتمام المدلول مقدما على
الاسناد . وحينئذ فكيف يلزم من كونه مجازا كون هذه مجازات ؟
أصل
الأقرب عندي أن تخصيص العام لا يخرجه عن الحجية في غير
محل التخصيص ، ان لم يكن المخصص مجملا مطلقا . ولا أعرف في ذلك
من الأصحاب مخالفا . نعم يوجد في كلام بعض المتأخرين ما يشعر بالرغبة عنه .
ومن الناس من أنكر حجيته مطلقا . ومنهم من فصل ، واختلفوا في التفصيل على
هامش
1 - وفاق الخصم - ب
2 - اللام نحو - الف
3 - وان كان - ب
4 - يعد في العرف ليس في - ج
5 - نحو - ليس في - ج
6 - والحكم ليس في - ج