أقوال شتى ، منها : الفرق بين المتصل والمنفصل ، فالأول ( 1 ) حجة ، لا الثاني . ولا
حاجة لنا ( 2 ) إلى التعرض لباقيها ، فإنه تطويل بلا طائل ، إذ هي في غاية الضعف
والسقوط . وذهب بعض إلى أنه يبقى حجة في أقل الجمع ، من اثنين أو ثلاثة ،
على الرأيين ( 3 ) .
لنا : القطع بأن السيد إذا قال لعبده : " كل من دخل داري ، فأكرمه " ثم
قال بعد ( 4 ) : " لا تكرم فلانا " ، أو قال في الحال : " إلا فلانا " ، فترك إكرام غير من
وقع النص على إخراجه ، عد في العرف عاصيا ، وذمه العقلاء على المخالفة .
وذلك دليل ظهوره في إرادة الباقي ، وهو المطلوب .
احتج منكر الحجية مطلقا بوجهين :
الأول أن حقيقة اللفظ هي العموم ، ولم يرد ( 5 ) ، وسائر ما تحته ( 6 ) من المراتب
مجازاته . وإذا لم ترد الحقيقة ( 7 ) ، تعددت المجازات ، كان اللفظ مجملا فيها ، فلا
يحمل على شئ منها . وتمام الباقي أحد المجازات ، فلا يحمل عليه ، بل يبقى
مترددا بين جميع مراتب الخصوص ، فلا يكون ( 8 ) حجة في شئ منها .
ومن هذا يظهر حجة المفصل ، فان المجازية عنده إنما تتحقق في المنفصل ،
للبناء على الخلاف في الأصل السابق .
الثاني : أنه بالتخصيص خرج عن كونه ( 9 ) ظاهرا ، وما لا يكون ظاهرا لا
يكون حجة .
والجواب عن الأول : أن ما ذكرتموه صحيح ، إذا كانت المجازات متساوية
ولا دليل على تعيين أحدها ( 10 ) . أما إذا كان بعضها أقرب إلى الحقيقة ، ووجد
هامش
1 - والأول - ب
2 - حاجة بنا - الف
3 - من الرأيين - ب
4 - بعده - ب
5 - ولم يرده - ب
6 - سائر من تحته - ب
7 - يرد الحقيقة - ب
8 - فلا تكون - ب
9 - من كونه - الف
10 - أحدهما - ب