تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وأجيب عن الأول : بالمنع من دلالته على العموم ، وذلك لان مدلول العام كل فرد ، ومدلول الجمع مجموع الافراد ، وبينهما بون بعيد . وعن الثاني : بأنه مجاز ( 1 ) ، لعدم الاطراد . وفي الجواب عن كلا الوجهين نظر : أما الأول ، فلانه مبني على أن عموم الجمع ليس كعموم المفرد ، وهو خلاف التحقيق ، كما قرر في موضعه . وأما الثاني ، فلان الظاهر : أنه لا مجال لانكار إفادة المفرد المعرف العموم في بعض الموارد حقيقة ، كيف ودلالة أداة التعريف على الاستغراق حقيقة وكونه أحد معانيها ، مما لا يظهر فيه خلاف بينهم ، فالكلام حينئذ إنما هو في دلالته على العموم مطلقا ، بحيث لو استعمل في غيره كان مجازا ، على حد صيغ العموم التي هذا شانها . ومن البين : أن هذه الحجة لا تنهض باثبات ذلك ، بل إنما تثبت ( 2 ) المعنى الأول الذي لا نزاع فيه . فائدة مهمة حيث علمت أن الغرض من نفي دلالة المفرد المعرف على العموم ، كونه ليس على حد الصيغ الموضوعة لذلك ، لا عدم إفادته إياه مطلقا ، فاعلم : أن القرينة الحالية قائمة في الأحكام الشرعية غالبا ، على إرادة العموم منه ، حيث لا عهد خارجي ، كما في قوله تعالى : " وأحل الله البيع وحرم الربا " ( 3 ) وقوله عليه السلام : " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " ( 4 ) ، ونظائره ، ووجه قيام القرينة على ذلك امتناع إرادة الماهية والحقيقة ، إذ الأحكام الشرعية إنما تجري على الكليات باعتبار وجودها ، كما علم آنفا . وحينئذ ، فاما أن يراد الوجود الحاصل بجميع الافراد أو ببعض ( 5 ) غير معين .
هامش
1 - الثاني مجار - ب 2 - يثبت - الف 3 - سورة البقرة ، 275 . 4 - وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 117 ، ح 1 - 2 . 5 - لجميع الافراد أو لبعض - ب