تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
كونه حقيقة في الأغلب مجازا في الأقل ، تقليلا للمجاز . والجواب : أما عن الوجه ( 1 ) الأول ، فبأنه إثبات اللغة بالترجيح ، وهو غير جائز على أنه معارض بأن العموم أحوط ، إذ من المحتمل أن يكون هو مقصود المتكلم ، فلو حمل اللفظ على الخصوص لضاع غيره مما يدخل في العموم . وهذا لا يخلو من نظر . وأما عن الأخير ، فبأن احتياج خروج البعض عنها إلى التخصيص بمخصص ظاهر في أنها للعموم . على أن ظهور كونها حقيقة في الأغلب ، إنما يكون عند عدم الدليل على أنها حقيقة في الأقل ، وقد بينا قيام الدليل عليه . هذا ، مع ما في التمسك بمثل هذه الشهرة ، من الوهن . أصل الجمع المعرف بالأداة يفيد العموم حيث لا عهد . ولا نعرف في ذلك مخالفا من الأصحاب . ومحققوا مخالفينا على هذا أيضا . وربما خالف في ذلك بعض من لا يعتد به منهم ، وهو شاذ ضعيف ، لا التفات إليه . وأما المفرد المعرف ، فذهب جمع من الناس إلى أنه يفيد العموم . وعزاه ( 2 ) المحقق إلى الشيخ . وقال قوم بعدم إفادته ، واختاره المحقق والعلامة ، ( 3 ) وهو الأقرب . لنا : عدم تبادر العموم منه إلى الفهم ، وأنه لو عم لجاز الاستثناء منه مطردا ، وهو منتف قطعا . احتجوا بوجهين ، أحدهما : جواز وصفه بالجمع ، فيما حكاه البعض من قولهم : " أهلك الناس الدرهم البيض والدينار الصفر " . الثاني : صحة الاستثناء منه ، كما في قوله تعالى : " ان الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا " ( 4 ) .
هامش
1 - الجواب عن الوجه - ب 2 - وغراه - ب 3 - تهذيب الأصول ، إلى علم الأصول ، ص 73 . 4 - سورة العصر ، 2 - 3 .