كونه حقيقة في الأغلب مجازا في الأقل ، تقليلا للمجاز .
والجواب : أما عن الوجه ( 1 ) الأول ، فبأنه إثبات اللغة بالترجيح ، وهو غير جائز
على أنه معارض بأن العموم أحوط ، إذ من المحتمل أن يكون هو مقصود المتكلم ،
فلو حمل اللفظ على الخصوص لضاع غيره مما يدخل في العموم . وهذا لا يخلو من
نظر .
وأما عن الأخير ، فبأن احتياج خروج البعض عنها إلى التخصيص
بمخصص ظاهر في أنها للعموم . على أن ظهور كونها حقيقة في الأغلب ، إنما يكون
عند عدم الدليل على أنها حقيقة في الأقل ، وقد بينا قيام الدليل عليه . هذا ، مع ما
في التمسك بمثل هذه الشهرة ، من الوهن .
أصل
الجمع المعرف بالأداة يفيد العموم حيث لا عهد . ولا نعرف في ذلك مخالفا
من الأصحاب . ومحققوا مخالفينا على هذا أيضا . وربما خالف في ذلك بعض من
لا يعتد به منهم ، وهو شاذ ضعيف ، لا التفات إليه .
وأما المفرد المعرف ، فذهب جمع من الناس إلى أنه يفيد العموم . وعزاه ( 2 )
المحقق إلى الشيخ . وقال قوم بعدم إفادته ، واختاره المحقق والعلامة ، ( 3 ) وهو الأقرب .
لنا : عدم تبادر العموم منه إلى الفهم ، وأنه لو عم لجاز الاستثناء منه مطردا ،
وهو منتف قطعا .
احتجوا بوجهين ، أحدهما : جواز وصفه بالجمع ، فيما حكاه البعض من قولهم :
" أهلك الناس الدرهم البيض والدينار الصفر " .
الثاني : صحة الاستثناء منه ، كما في قوله تعالى : " ان الانسان لفي خسر
إلا الذين آمنوا " ( 4 ) .
هامش
1 - الجواب عن الوجه - ب
2 - وغراه - ب
3 - تهذيب الأصول ، إلى علم الأصول ، ص 73 .
4 - سورة العصر ،
2 - 3 .