الفصل الأول
في
الكلام على ألفاظ العموم
أصل ( 1 )
الحق : أن للعموم في لغة العرب صيغة تخصه . وهو اختيار الشيخ ، والمحقق ،
والعلامة ، وجمهور المحققين . وقال السيد ( 2 ) - رحمه الله - وجماعة : إنه ليس له لفظ
موضوع إذا استعمل في غيره كان مجازا ، بل كل ما يدعى من ذلك مشترك
بين الخصوص والعموم . ونص السيد على أن تلك الصيغ نقلت في عرف الشرع
إلى العموم ، كقوله بنقل ( 3 ) صيغة الامر في العرف الشرعي إلى الوجوب . وذهب
قوم إلى أن جميع الصيغ التي يدعى وضعها للعموم حقيقة في الخصوص ، وإنما
يستعمل في العموم مجازا .
لنا : أن السيد إذا قال لعبده : " لا تضرب أحدا " فهم من اللفظ العموم
عرفا ، حتى لو ضرب واحدا عد مخالفا . والتبادر دليل الحقيقة ، فيكون كذلك
لغة ، لأصالة عدم النقل ، كما مر مرارا . فالنكرة في سياق النفي للعموم لا غير ،
حقيقة ، وهو المطلوب .
وأيضا ، لو كان نحو : " كل " و " جميع " من الألفاظ المدعى عمومها ،
مشتركة ( 4 ) بين العموم والخصوص ، لكان قول القائل : " رأيت الناس كلهم
أجمعين " مؤكدا للاشتباه ، وذلك باطل بيان الملازمة : أن " كلا " ( 5 ) و " أجمعين )
هامش
1 - أصل ليس في - ب
2 - الذريعة إلى أصول الشريعة ، ص 201 .
3 - ينقل - ب
4 - مشتركا - ب
5 - كل - الف