تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
مشتركة عند القائل باشتراك الصيغ ، واللفظ الدال على شئ يتأكد بتكريره ، فيلزم أن يكون الالتباس متأكدا عند التكرير . واما بطلان اللازم ، فلانا نعلم ضرورة أن مقاصد أهل اللغة في ذلك تكثير الايضاح وإزالة الاشتباه . احتج القائلون بالاشتراك بوجهين . الأول أن الألفاظ التي يدعى وضعها للعموم تستعمل ( 1 ) فيه تارة وفي الخصوص أخرى . بل استعمالها في الخصوص أكثر ، وظاهر استعمال اللفظ في شيئين أنه حقيقة فيهما . وقد سبق مثله . الثاني : أنها ( 2 ) لو كانت للعموم ، لعلم ذلك إما بالعقل ، وهو محال ، إذ لا مجال للعقل بمجرده ( 3 ) في الوضع ، وإما بالنقل ، والآحاد منه لا تفيد اليقين . ولو كان متواترا لاستوى الكل فيه . والجواب عن الأول : أن مطلق الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز ، والعموم هو المتبادر عند الاطلاق . وذلك آية الحقيقة ، فيكون في الخصوص مجازا ، إذ هو خير من الاشتراك حيث لا دليل عليه . وعن الثاني : منع الحصر فيما ذكر من الأوجه ، فان تبادر المعنى من اللفظ عند إطلاقه دليل على كونه موضوعا له ، وقد بينا أن المتبادر هو العموم . حجة من ذهب إلى أن جميع الصيغ حقيقة في الخصوص : أن الخصوص متيقن ، لأنها إن كانت له فمراد ( 4 ) ، وإن كانت للعموم فداخل في المراد ، وعلى التقديرين ، يلزم ثبوته . بخلاف العموم ، فإنه مشكوك فيه ، إذ ربما يكون للخصوص ، فلا يكون العموم مرادا ، ولا داخلا فيه ، فجعله حقيقة في الخصوص المتيقن أولى من جعله للعموم المشكوك فيه . وأيضا : اشتهر في الألسن حتى صار مثلا أنه : " ما من عام إلا وقد خص منه " ، وهو وارد على سبيل المبالغة وإلحاق القليل بالعدم . والظاهر يقتضي
هامش
1 - يستعمل - الف 2 - انه - ب 3 - مجرده - الف 4 - فمراده - ب
معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 103 | حسن بن زين الدين العاملي / لجنة التحقيق