تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ذلك يقتضي تعلق الامر به . فيجتمع فيه الأمر والنهي ، وهو شئ واحد قطعا ، فقوله : " وذلك لا يخرجهما عن حقيقتهما ، الخ " ، إن أراد به خروجهما عن الوصف بالصلاة والغصب ، فمسلم ، ولا يجديه ، إذ لا نزاع في اجتماع الجهتين ، وتحقق الاعتبارين ، وإن أراد أنهما باقيان على المغايرة والتعدد بحسب الواقع والحقيقة ، فهو غلط ( 1 ) ظاهر ومكابرة محضة ، لا يرتاب فيها ذو مسكة . وبالجملة فالحكم هنا واضح ، لا يكاد يلتبس على من راجع وجدانه ، ولم يطلق في ميدان الجدال والعصبية عنانه . أصل اختلفوا في دلالة النهي على فساد المنهي عنه ، على أقوال ، ثالثها : يدل في العبادات ، لا في المعاملات . وهو مختار جماعة ، منهم المحقق ( 2 ) والعلامة ( 3 ) . واختلف القائلون بالدلالة ، فقال جمع منهم المرتضى ( 4 ) : إن ذلك بالشرع ، لا باللغة . وقال آخرون : بدلالة اللغة عليه أيضا ، والأقوى عندي : أنه يدل في العبادات بحسب اللغة والشرع دون غيرها مطلقا . فهنا دعويان . لنا على أوليهما : أن النهي يقتضي كون ما تعلق به مفسدة ، غير مراد للمكلف . والامر يقتضي كونه مصلحة مرادا . وهما متضادان ، فالآتي بالمنهي عنه لا يكون آتيا بالمأمور به . ولازم ذلك عدم حصول الامتثال والخروج عن العهدة . ولا نعني بالفساد إلا هذا . ولنا على الثانية : أنه لو دل ، لكانت إحدى الثلاث ، وكلها منتفية . أما الأولى ( 5 ) والثانية فظاهر . وأما الالتزام ، فلأنها مشروطة باللزوم العقلي ، أو العرفي ، كما هو معلوم ، وكلاهما مفقودان ( 6 ) . يدل على ذلك : أنه يجوز عند العقل
هامش
1 - وهو غلط - ب 2 - معارج الأصول ، ص 77 . 3 - تهذيب الأصول ، ص 72 . 4 - الذريعة إلى أصول الشريعة ، ص 180 . 5 - أما الأول - ب 6 - مفقود - الف