ذلك يقتضي تعلق الامر به . فيجتمع فيه الأمر والنهي ، وهو شئ واحد قطعا ،
فقوله : " وذلك لا يخرجهما عن حقيقتهما ، الخ " ، إن أراد به خروجهما
عن الوصف بالصلاة والغصب ، فمسلم ، ولا يجديه ، إذ لا نزاع في اجتماع
الجهتين ، وتحقق الاعتبارين ، وإن أراد أنهما باقيان على المغايرة والتعدد بحسب
الواقع والحقيقة ، فهو غلط ( 1 ) ظاهر ومكابرة محضة ، لا يرتاب فيها ذو مسكة .
وبالجملة فالحكم هنا واضح ، لا يكاد يلتبس على من راجع وجدانه ، ولم
يطلق في ميدان الجدال والعصبية عنانه .
أصل
اختلفوا في دلالة النهي على فساد المنهي عنه ، على أقوال ، ثالثها : يدل
في العبادات ، لا في المعاملات . وهو مختار جماعة ، منهم المحقق ( 2 ) والعلامة ( 3 ) .
واختلف القائلون بالدلالة ، فقال جمع منهم المرتضى ( 4 ) : إن ذلك بالشرع ، لا
باللغة . وقال آخرون : بدلالة اللغة عليه أيضا ، والأقوى عندي : أنه يدل
في العبادات بحسب اللغة والشرع دون غيرها مطلقا . فهنا دعويان .
لنا على أوليهما : أن النهي يقتضي كون ما تعلق به مفسدة ، غير مراد
للمكلف . والامر يقتضي كونه مصلحة مرادا . وهما متضادان ، فالآتي بالمنهي
عنه لا يكون آتيا بالمأمور به . ولازم ذلك عدم حصول الامتثال والخروج
عن العهدة . ولا نعني بالفساد إلا هذا .
ولنا على الثانية : أنه لو دل ، لكانت إحدى الثلاث ، وكلها منتفية . أما
الأولى ( 5 ) والثانية فظاهر . وأما الالتزام ، فلأنها مشروطة باللزوم العقلي ،
أو العرفي ، كما هو معلوم ، وكلاهما مفقودان ( 6 ) . يدل على ذلك : أنه يجوز عند العقل
هامش
1 - وهو غلط - ب
2 - معارج الأصول ، ص 77 .
3 - تهذيب الأصول ، ص 72 .
4 - الذريعة إلى أصول الشريعة ، ص 180 .
5 - أما الأول - ب
6 - مفقود - الف