تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وفي العرف أن يصرح بالنهي عنها ، وأنها لا تفسد ( 1 ) بالمخالفة ، من دون حصول تناف بين الكلامين . وذلك دليل على عدم اللزوم بين . حجة القائلين بالدلالة مطلقا بحسب الشرع لا اللغة : أن علماء الأمصار ( 2 ) في جميع الأعصار ، لم يزالوا يستدلون على الفساد بالنهي في أبوابه ، كالأنكحة والبيوع وغيرها . وأيضا لو لم يفسد ، لزم من نفيه حكمة يدل عليها النهي ، ومن ثبوته حكمة تدل عليها الصحة ( 3 ) . واللازم باطل ، لان الحكمتين ، إن كانتا متساويتين تعارضتا وتساقطتا ، وكان الفعل وعدمه متساويين ، فيمتنع النهي عنه ، لخلوه عن الحكمة . وإن كانت حكمة النهي مرجوحة فهو أولى بالامتناع ، لأنه مفوت للزائد من مصلحة الصحة ، وهو مصلحة خالصة ، إذ لا معارض لها من جانب الفساد ، كما هو المفروض . وإن كانت راجحة فالصحة ممتنعة ، لخلوها عن المصلحة ، بل لفوات قدر الرجحان من مصلحة النهي ، وهو مصلحة خالصة لا يعارضها شئ من مصلحة الصحة . وأما انتفاء الدلالة لغة ، فلان فساد الشئ عبارة عن سلب أحكامه . وليس - في لفظ " النهي " ما يدل عليه لغة قطعا . والجواب عن الأول : أنه لا حجة في قول العلماء بمجرده ، ما لم يبلغ حد الاجماع . ومعلوم انتفاؤه في محل النزاع ، إذ الخلاف والتشاجر فيه ظاهر جلي . وعن الثاني : بالمنع من دلالة الصحة ، بمعنى ترتب الأثر على وجود الحكمة في الثبوت ، إذ من الجائز عقلا انتفاء الحكمة في إيقاع عقد البيع وقت النداء مثلا مع ترتب أثره - أعني انتقال الملك - عليه . نعم ، هذا في العبادات معقول ، فان الصحة فيها باعتبار كونها عبارة عن حصول الامتثال ، تدل على وجود الحكمة المطلوبة ، وإلا لم يحصل . وبما قدمناه في الاحتجاج على دلالة النهي على الفساد في العبادات يظهر
هامش
1 - لا يفسد - الف 2 - العلماء - ب 3 - يدل عليها الصحة - الف
معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 97 | حسن بن زين الدين العاملي / لجنة التحقيق