لا مانع سواه اتفاقا . واللازم باطل ، إذ لا اتحاد في المتعلقين . فان متعلق الأمر
الصلاة ، ومتعلق النهي الغصب ، وكل منهما يتعقل انفكاكه عن الآخر ، وقد
اختار المكلف جمعهما ، مع إمكان عدمه . وذلك لا يخرجهما عن حقيقتهما اللتين هما
متعلقا الأمر والنهي ، حتى لا يبقيا ( 1 ) حقيقتين مختلفتين ، فيتحد المتعلق .
والجواب عن الأول : أن الظاهر في المثال المذكور إرادة تحصيل خياطة الثوب
بأي وجه اتفق . سلمنا ، لكن المتعلق فيه مختلف ، فان ( 2 ) الكون ليس جزء من
مفهوم الخياطة ، بخلاف الصلاة . سلمنا ، لكن نمنع كونه مطيعا والحال هذه .
ودعوى حصول القطع بذلك في حيز المنع ، حيث لا يعلم إرادة الخياطة كيف ما
اتفقت .
وعن الثاني : أن مفهوم الغصب ، وإن كان مغايرا لحقيقة الصلاة ، إلا أن
الكون الذي هو جزؤها بعض جزئياته ، إذ هو مما يتحقق به . فإذا أوجد ( 3 ) المكلف
الغصب بهذا الكون ، صار متعلقا للنهي ، ضرورة أن الاحكام إنما تتعلق ( 5 )
بالكليات باعتبار وجودها [ في ضمن الافراد ] ، فالفرد الذي يتحقق به الكلي
هو الذي يتعلق به الحكم حقيقة . وهكذا يقال في جهة الصلاة ، فان الكون المأمور
به فيها وإن كان كليا ، لكنه إنما يراد ( 6 ) باعتبار الوجود . فمتعلق الامر في الحقيقة إنما
هو الفرد الذي يوجد منه ، ولو باعتبار الحصة التي في ضمنه من الحقيقة الكلية ،
على أبعد الرأيين في وجود الكلي الطبيعي .
وكما أن الصلاة الكلية تتضمن ( 7 ) كونا كليا ، فكذلك الصلاة الجزئية تتضمن ( 8 )
كونا جزئيا ، فإذا اختار المكلف إيجاد كلي الصلاة بالجزئي المعين منها ، فقد
اختار إيجاد كلي الكون بالجزئي المعين منه الحاصل في ضمن الصلاة المعينة .
و
هامش
1 - حتى لا يبقيان - الف
2 - بأن - ب
3 - وجد - ب
4 - انما ليس في - ب
5 - بتعلق - الف
6 - انما يرد - ب
7 - يتضمن - الف
8 - يتضمن - الف