تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
لا مانع سواه اتفاقا . واللازم باطل ، إذ لا اتحاد في المتعلقين . فان متعلق الأمر الصلاة ، ومتعلق النهي الغصب ، وكل منهما يتعقل انفكاكه عن الآخر ، وقد اختار المكلف جمعهما ، مع إمكان عدمه . وذلك لا يخرجهما عن حقيقتهما اللتين هما متعلقا الأمر والنهي ، حتى لا يبقيا ( 1 ) حقيقتين مختلفتين ، فيتحد المتعلق . والجواب عن الأول : أن الظاهر في المثال المذكور إرادة تحصيل خياطة الثوب بأي وجه اتفق . سلمنا ، لكن المتعلق فيه مختلف ، فان ( 2 ) الكون ليس جزء من مفهوم الخياطة ، بخلاف الصلاة . سلمنا ، لكن نمنع كونه مطيعا والحال هذه . ودعوى حصول القطع بذلك في حيز المنع ، حيث لا يعلم إرادة الخياطة كيف ما اتفقت . وعن الثاني : أن مفهوم الغصب ، وإن كان مغايرا لحقيقة الصلاة ، إلا أن الكون الذي هو جزؤها بعض جزئياته ، إذ هو مما يتحقق به . فإذا أوجد ( 3 ) المكلف الغصب بهذا الكون ، صار متعلقا للنهي ، ضرورة أن الاحكام إنما تتعلق ( 5 ) بالكليات باعتبار وجودها [ في ضمن الافراد ] ، فالفرد الذي يتحقق به الكلي هو الذي يتعلق به الحكم حقيقة . وهكذا يقال في جهة الصلاة ، فان الكون المأمور به فيها وإن كان كليا ، لكنه إنما يراد ( 6 ) باعتبار الوجود . فمتعلق الامر في الحقيقة إنما هو الفرد الذي يوجد منه ، ولو باعتبار الحصة التي في ضمنه من الحقيقة الكلية ، على أبعد الرأيين في وجود الكلي الطبيعي . وكما أن الصلاة الكلية تتضمن ( 7 ) كونا كليا ، فكذلك الصلاة الجزئية تتضمن ( 8 ) كونا جزئيا ، فإذا اختار المكلف إيجاد كلي الصلاة بالجزئي المعين منها ، فقد اختار إيجاد كلي الكون بالجزئي المعين منه الحاصل في ضمن الصلاة المعينة . و
هامش
1 - حتى لا يبقيان - الف 2 - بأن - ب 3 - وجد - ب 4 - انما ليس في - ب 5 - بتعلق - الف 6 - انما يرد - ب 7 - يتضمن - الف 8 - يتضمن - الف
معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 95 | حسن بن زين الدين العاملي / لجنة التحقيق