تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
جواب الاستدلال على انتفاء الدلالة لغة ، فإنه على عمومه ممنوع . نعم هو في غير العبادات متوجه . واحتج مثبتوها كذلك لغة أيضا ، بوجهين : أحدهما : ما استدل به على دلالته شرعا ( 1 ) ، من أنه لم يزل العلماء يستدلون بالنهي على الفساد . وأجاب عنه أولئك : بأنه إنما ( 2 ) يقتضي دلالته على الفساد ، وأما أن تلك الدلالة بحسب اللغة ، فلا . بل الظاهر أن استدلالهم به على الفساد إنما هو لفهمهم دلالته عليه شرعا ، لما ذكر من الدليل على عدم دلالته لغة ، والحق ما قدمناه : من عدم الحجية في ذلك . وهم وإن أصابوا في القول بدلالته في العبادات لغة ، لكنهم مخطئون ( 3 ) في هذا الدليل . والتحقيق ( 4 ) ما استدللنا به سابقا . الوجه الثاني لهم : أن الامر يقتضي الصحة ، لما هو الحق من دلالته على الاجزاء بكلا تفسيريه . والنهي نقيضه ، والنقيضان مقتضاهما نقيضان . فيكون النهي مقتضيا لنقيض الصحة ، وهو الفساد . وأجاب الأولون : بأن الامر يقتضي الصحة شرعا ، لا لغة ، ونقول بمثله في النهي . وأنتم تدعون دلالته لغة . ومثله ممنوع في الامر . والحق أن يقال : لا نسلم وجوب اختلاف أحكام المتقابلات ، لجواز اشتراكها في لازم واحد ، فضلا عن تناقض أحكامها . سلمنا ، لكن نقيض قولنا : " يقتضي الصحة " : أنه " لا يقتضي الصحة " ، ولا يلزم منه أن " يقتضي الفساد " . فمن أين يلزم في النهي أن يقتضي الفساد ؟ نعم يلزم أن لا يقتضي الصحة . ونحن نقول به . حجة النافين للدلالة مطلقا ، لغة وشرعا : أنه لو دل لكان مناقضا للتصريح
هامش
1 - شرعا - ليس في - ج 2 - انما - ليس في - ج 3 - يغبطون - ج 4 - والحق - ب