تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الدين وملاذ المجتهدين — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وعن الثاني أن عدم الدوام في مثل قول الطبيب ، إنما هو للقرينة ، كالمرض في المثال . ولولا ذلك ، لكان المتبادر هو الدوام . على أنك قد عرفت في نظيره سابقا : أن ما فروا منه بجعل الوضع للقدر المشترك - أعني : لزوم المجاز والاشتراك - لازم عليهم ، من حيث إن الاستعمال في خصوص المعنيين يصير مجازا فلا يتم لهم الاستدلال به . وعن الثالث : أن التجوز جائز ، والتأكيد واقع في الكلام مستعمل ، فحيث يقيد بخلاف الدوام يكون ذلك قرينة المجاز ، وحيث يؤتى بما يوافقه يكون تأكيدا . فائدة لما أثبتنا كون النهي للدوام والتكرار ، وجب القول بأنه للفور ، لان الدوام يستلزمه . ومن نفى كونه للتكرار ، نفى الفور أيضا . والوجه في ذلك واضح . أصل الحق امتناع توجه الأمر والنهي إلى شئ واحد . ولا نعلم في ذلك مخالفا من أصحابنا . ووافقنا عليه كثير ممن خالفنا . وأجازه قوم . وينبغي تحرير محل النزاع أولا فنقول : الوحدة تكون ( 1 ) بالجنس وبالشخص . فالأول يجوز ذلك فيه ، بأن يؤمر بفرد وينهى عن فرد ، كالسجود لله تعالى ، وللشمس ( 2 ) ، والقمر . وربما منعه مانع ، لكنه شديد الضعف ، شاذ . والثاني إما أن يتحد فيه الجهة ، أو تتعدد ( 3 ) . فان اتحدت ، بأن يكون الشئ الواحد من الجهة الواحدة مأمورا به منهيا عنه ، فذلك مستحيل قطعا . وقد يجيزه بعض من جوز تكليف المحال - قبحهم الله - ( 4 ) ومنعه بعض المجيزين
هامش
1 - يكون - الف 2 - والشمس - ب 3 - أو يتعدد - ب 4 - تعالى - ب